تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر الإغارة على بلاد سيس [٤] وأسر الأمراء

وفى هذه السنة فى شهر المحرم أغارت العساكر الحلبية على بلاد سيس وكان الأمير شمس الدين قرا سنقر المنصورى قد جرّد طائفة من العسكر الحلبى فى ذى الحجة سنة أربع وسبعمائة، وقدم عليهم مملوكه الأمير سيف الدين قشتمر، وكان ولد قطلوشاه بأطراف الروم فى ثلاثة آلاف فارس فأرسل إليهم صاحب سيس، وبذل لهم مالا جزيلا يقال إنه بذل لكل واحد سبعمائة درهم وكان عنده جمع من الفرنج فاجتمعوا هم والتتار فى ستة آلاف فارس، فلما كان فى مستهلّ هذه السنة بلغ العسكر الحلبى اجتماعهم، فذكر الأمراء ذلك لمقدمهم الأمير سيف الدين قشتمر وأشاروا عليه أنهم يرحلون بالغنائم قبل أن يلحقهم

العدو، فلم يرجع إلى رأيهم وقال: أنا بمفردى ألتقى هذا الجمع فراجعوه فلم يرجع، ففارقه بعض الأمراء فى نحو ربع العسكر، وساق تلك الليلة جميعها ونجا بمن معه، وبقى بقية العسكر فجاءهم التتار ومن انضم إليهم من الأرمن، فانهزم من بقى من العسكر الحلبى من غير قتال، فأسر التتار منهم وقتلوا، وأسروا من الأمراء بحلب فتح الدين صبّرة المهمندار، وشمس الدين آقسنقر الفارسى، وسيف الدين قشتمر النّجيبى، وسيف الدين قشتمر المظفرىّ فى جماعة من العسكر وأرسلوا إلى الأردو وسلم الأمير سيف الدين قشتمر الشّمسىّ مقدم الجيش فى جماعة، ووصلوا إلى حلب.

ولما وقع ذلك ندم صاحب سيس وخشى غائلة العساكر، وكتب إلى الأمير شمس الدين قراسنقر نائب السلطنة بحلب يبذل له الطاعة والأموال، ويسأل الصفح عن ذنبه، وأنه يقوم بالقطيعة المقررة عليه، فطالع قراسنقر الأبواب السلطانية فى ذلك فأجيب سؤاله.

وفى هذه السنة وصل إلى الأبواب السلطانية رسل ملك الكرج وكان وصولهم من جهة القسطنطينيّة، وجهزهم الأشكرى صحبة رسله، فوصلوا إلى الأبواب السلطانية، وكان مضمون رسالتهم سؤال السلطان أن تعاد عليهم كنيسة معروفة بهم بالقدس تسمى المصالبة كانت قد أخذت منهم فأعيدت إليهم وفيها وصل إلى الأبواب السلطانية من بلاد التتار سيف الدين حنا وفخر الدين داود إخوة، الأمير سيف الدين سلّار نائب السلطنة الشريفة، ووصلت والدته أيضا معهما فأنعم السلطان عليهما وأمرهما طبلخانات.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.