تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الثاني «البقر الوحشية»

- وتعرف بالمها؛ وهي دون البقر الأهلية في المقدار، ولها قرنان في رأسها، في كل قرن منهما شعب؛ وهي من جليل الصيد؛ ويقال للفتيّ منها: المها؛ وبها يضرب المثل في حسن العيون وسوادها.

ومن طبعه: الشّبق وشدّة الشهوة، ولذلك إذا حملت أنثاه هربت منه خوفا من تعبّثه بها وهي حامل؛ وربما ركب الذكر الذكر لشدّة شبقه.

قال صاحب «المصايد والمطارد»: وكل إناث الحيوان أرق صوتا من الذكور إلا البقر الوحشية فإن الأنثى أفخم صوتا وأظهر من الذكر. ومواضعها من البرّيّة: الوهدات، وما استوى من الأرض ودنا من الماء والعشب، وليست مما يسكن الجبل؛ ولذلك عيب في ذلك محمد بن عبد الملك الزيّات كاتب المعتصم ووزيره حيث وصف ثورا من ثيرانها برعيه في الجبل.

وهي مما يصاد بالطّرد على الخيل. ويقال: إن أوّل من طردها على الخيل ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان، فإنه أوّل من ركب الخيل على قول؛ ولما ركبها رأى بقرة وحشية فطردها فلجأت إلى مكان يمكنه أخذها منه، فرقّ لها وتركها.

ويقال: إن من الكلاب ما يتسلط عليها ويتعلّق بها؛ وأقدر معين له عليها من جوارح الطير العقاب. قال ابن السنديّ: ودمها أسرع إلى الجمود من دم سائر الحيوان.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.