تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الثاني- المخصوص في زماننا باسم «الصّقر»

، ويجمع على أصقر

وصقور وصقورة، قال في «التعريف»: والعرب تسمي هذا النوع الحرّ؛ ويقال له: الأكدر، والأجدل.

قال في «المصايد والمطارد»: ويقال لها: بغال الطير، لأنها أصبر على الأذى، وأحمل لغليظ الغذاء، وأحسن إلفا، وأشدّ إقداما على جلّة الطير، ومزاجه أبرد من البازي والشاهين.

وبسبب ذلك يضرّى على الغزال والأرنب ولا يضرّى على الطير لأنه يفوته، وهو أهدى من البازي نفسا، وأسرع استئناسا بالناس، وأكثرها قنعا، وأبرد مزاجا، لا يشرب ماء وإن أقام دهرا؛ ونوعه يوصف بالبخر ونتن الفم، ومسكنه المغائر والكهوف وصدوع الجبال دون رؤوس الأشجار وأعالي الجبال.

والعرب تحمد من الصّقور ما قرنص وحشيّا، وتذم ما قرنص داجنا، وتقول:

إنه يتبلد ولا يكاد يفلح. وهي تصيد الكركيّ وما في معناه، والبطّ وسائر طير الماء.

والصقور من أثبت الجوارح جنانا في الطيران، وأحرصها في اتباع الصيد، حتّى يحكى أن بعض ملوك مصر أرسل صقرا على كركيّ صبيحة يوم الجمعة بمصر، فبينما الناس يصلّون الجمعة بدمشق إذ وقع هو والكركيّ بالجامع الأمويّ بدمشق، فأخذ فوجد فيه لوح السلطان فعرف به؛ فكتب نائب الشام إلى السلطان يخبره وأرسله إليه هو وصيده.

قال في «المصايد والمطارد»: ومن ألوان الصقر كونه أحمر، وأبغث، وأحوى، وأبيض، وأخرج، وهو الذي فيه نقط بيض. قال: ويستحب في الصقر أن يكون أحمر اللون، عظيم الهامة، واسع العينين، تام المنسر، طويل العنق، رحب الصّدر، ممتلىء الزّور، عريض الوسط، جليل الفخذين، قصير

الساقين، قريب القعدة من القفا، طويل الجناحين، قصير الذّنب، سبط الكف، غليظ الأصابع فيروزجها، أسود اللسان. قال: وتجمع هذه الصفات الفراهة والوثاقة والسرعة.

قال أدهم بن محرز: وأوّل من لعب بالصقر الحارث بن معاوية بن كندة الكنديّ، خرج يوما إلى الصيد فرأى صيّادين قد نصبوا شباكا عدّة، فوقع فيها عصافير عدّة، فحين رآها صقر من الجوّ انقضّ عليها يطلبها، فأمر الحارث بنصب الشباك للصقور فنصبت لها فاصطاد منها جملة. ويقال: إن صيد الصقر غير طبيعيّ له؛ وإنما يستفيد ذلك بالتعليم، بدليل أنّ فراخ الباز إذا أخذت من العشّ وعلّمت اصطادت أجود صيد لأن صيدها طبيعيّ، بخلاف الصقر فإنه إذا أخذ من الوكر ثم كبر فإنه لا يصطاد غير طعمه فلذلك ينهى عن تربية الصقر.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.