من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
ومنها «القطا»
-
بفتح القاف- وهو طائر معروف واحده قطاة ويجمع على قطوات وقطيات، وأكثر ما يبيض ثلاث بيضات، ويسمّى قطا لحكاية صوته، لأنه يصيح «قطا قطا» ولذلك تصفها العرب بالصدق.
قال الجوهريّ: وهو معدود من الحمام، وبه قال ابن قتيبة، وعليه جرى الرافعيّ في الحج والأطعمة؛ قال الشيخ محب الدين الطبريّ: والمشهور خلافه.
ثم القطا نوعان: كدريّ وجونيّ، وزاد الجوهريّ نوعا ثالثا وهو الغطاط، فالكدريّ: غبر اللون، رقش البطون والظهور، صفر الحلوق، قصار الأذناب.
والجونيّ: سود بطون الأجنحة والقوادم، وظهرها أغبر أرقط، تعلوه صفرة، وهي أكبر جرما من الكدريّ، تعدل كلّ جونيّة كدريّتين، والكدرية تفصح باسمها في صياحها، والجونيّة لا تفصح بل تقرقر بصوت في حلقها.
ومن خاصتها أنها لا تسير إلا جماعة. ومن طبعها أنها تبيض في القفر على مسافة بعيدة من الماء؛ وتطلب الماء من مسافة عشرين ليلة وفوقها ودونها؛ وتخرج من أفاحيصها في طلب الماء عند طلوع الفجر فتقطع إلى حين طلوع الشمس مسيرة سبع مراحل، فترد الماء فتشرب ثم تقيم على الماء ساعتين أو ثلاثا ثم تعود إلى الماء ثانية. والجونية تخرج إلى الماء قبل الكدريّة، وهي توصف بالهداية فتأتي أفاحيصها ليلا ونهارا فلا تضلّ عنها، وتوصف بحسن المشي وبقلة النوم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع