من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الصنف السادس الزّمرّد
يقال بالذال المعجمة والمهملة؛ قال بلينوس: والزّمرّد ابتدأ لينعقد ياقوتا، وكان لونه أحمر إلا أنه لشدّة تكاثف الحمرة بعضها على بعض عرض له
السواد، وامتزجت الحمرة والسواد فصار لونه أخضر. ومعدنه الذي يتكوّن فيه في التخوم بين بلاد مصر والسودان خلف أسوان من بلاد الديار المصرية، يوجد في جبل هناك ممتدّ كالجسر فيه معادن.
قال في مسالك الأبصار: وبينه وبين قوص ثمانية أيام بالسير المعتدل، ولا عمارة عنده ولا حوله ولا قريبا منه، والماء عنده على مسيرة نصف يوم أو أكثر في موضع يعرف بغدير أعين. فمنه ما يوجد قطعا صغارا كالحصى منبثة في تراب المعدن وهي الفصوص، وربما أصيب العرق منه متصلا فيقطع وهو القصب، وهو أجوده.
قال في مسالك الأبصار: وتلك العروق منبثة في حجر أبيض تستخرج منه بقطع الحجر. قال التيفاشي: ويوجد على بعضه تربة كالكحل الشديد السواد، وهو أشدّه خضرة وأكثره ماء. وقد ذكر المؤيد صاحب حماه في تاريخه: أن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب ﵀ لما استولى على قصر الفاطميين بعد موت العاضد، وجد فيه قصبة من زمرّد طولها أربعة أذرع أو نحوها. وهو على ثلاثة أضرب:
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع