تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الصنف السابع آلات المعاملة؛ وهي عدّة آلات

منها الميزان، وهو أحد الآلات التي يقع بها تقدير المقدّرات، فالموازين قديمة الوضع؛ قال تعالى: وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ

وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ

وأمر شعيب ﵇ قومه بإقامة القسط بالوزن كما أخبر تعالى عنه بقوله: وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ

قال أبو هلال العسكريّ: وأوّل من اتخذ الموازين من الحديد عبد الله بن عامر. قال: وأوّل من وضع الأوزان سمير اليهوديّ، وذلك أن الحجّاج ضرب الدراهم بأمر عبد الملك بن مروان ونهى أن يضربها أحد غيره، فضربها سمير، فأمر الحجاج بقتله لاجترائه عليه. فقال سمير: أنا أدلّك على ما هو خير للمسلمين من قتلي، فوضع الأوزان: وزن ألف وخمسمائة إلى وزن ربع قيراط، وجعلها حديدا فعفا عنه.

وكان الناس قبل ذلك إنما يأخذون الدرهم الوازن فيزنون به غيره، وأكثرها يؤخذ عددا.

ومنها: الذراع، مؤنثة، وهي إحدى الآلات التي تقدّر بها المقادير أيضا، بها تقدّر الأرضون، ويقاس البزّ وما في معناه؛ ولم يزل الناس قديما وحديثا يتعاملون بها على اختلافها؛ وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم في قوله تعالى:

فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ

. وقد ذكر الماوردي في الأحكام السلطانية سبع أذرع:

إحداها العمريّة؛ وهي الذراع التي قدّرها أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ﵁ لمسح سواد العراق. قال موسى بن طلحة: وطولها ذراع وقبضة

وإبهام. قال الحكم بن عتيبة: عمد عمر ﵁ إلى أطولها ذراعا وأقصرها ذراعا، فجمع منها ثلاثة وأخذ الثّلث منها وزاد عليها قبضة وإبهاما قائمة، ثم ختم في طرفها بالرّصاص، وبعث بذلك إلى حذيفة وعثمان بن حنيف فمسحا بها السّواد.

الثانية الهاشمية،»

وتسمى الزّياديّة.

قال: وهي أربع وعشرون إصبعا، كل إصبع سبع شعيرات معتدلات معترضات ظهرا لبطن، كل شعيرة عرض سبع شعرات من شعر البرذون؛ وهذه الذراع التي يعتمدها الفقهاء في الشرعيات، وبها قدروا البريد المعتبر في مسافة قصر الصلاة وغيرها، وربما عبّروا عنها بذراع الملك؛ وسميت بالهاشمية لأن أبا جعفر المنصور ثاني خلفاء بني العباس اعتبرها وعمل بمقتضاها في المساحة وتبعه سائر خلفائهم على ذلك؛ وبنو العباس من بني هاشم، فنسبت إلى بني هاشم مباينة لمن تقدّمهم من خلفاء بني أميّة.

قال الماورديّ: وتسمّى الزّياديّة، لأن زيادا مسح بها السّواد أيضا.

الثالثة البلاليّة؛ وهي أنقص من الهاشمية المقدّم ذكرها ثلاثة أرباع عشرها؛ وإنما سميت البلاليّة لأن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري هو الذي وضعها، وذكر أنها ذراع جدّه أبي موسى.

الرابعة السّوداء؛ وهي دون البلالية بإصبعين وثلثي أصبع؛ وأوّل من وضعها الرشيد، قدّرها بذراع خادم أسود كان قائما على رأسه.

قال الماوردي: وهي التي يتعامل بها الناس في ذرع البزّ والتجارة والأبنية وقياس نيل مصر.

الخامسة اليوسفيّة؛ وهي دون الذراع السوداء بثلثي إصبع؛ وأوّل من وضعها أبو يوسف صاحب أبي حنيفة.

قال الماورديّ: وبها يذرع القضاة الدّور ببغداد.

السادسة القصبة؛ وهي أنقص من الذراع السوداء بإصبع وثلثي إصبع، وأوّل من وضعها ابن أبي ليلى القاضي.

قال الماوردي: وبها يتعامل أهل كلواذى.

السابعة المهرانية؛ قال الماوردي: وهي بالذراع السوداء ذراعان وثلثا ذراع، وأوّل من وضعها المأمون؛ وهي التي يتعامل بها في حفر الأنهار ونحوها.

ومنها: المقصّ- بكسر الميم- وهو الآلة المعروفة، وينتفع به في أمور مختلفة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.