من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
المقصد الثاني فيما تختص به أرض دون أرض من أنواع النبات
إعلم أن النبات منه ما يوجد في كثير من الآفاق، ومنه ما يختصّ ببعض الأماكن دون بعض، وقد حكى أبو بكر بن وحشيّة في كتاب الفلاحة النبطيّة: أن
ببلاد سجلماسة من جنوبي بلاد المغرب الأقصى شجرة ترتفع نصف قامة أو أرجح، ورقها كورق الغار، إذا عمل منها إكليل ولبسه الرجل على رأسه ومشى أو عدا أو عمل عملا لم ينم ما دام ذلك الإكليل على رأسه، ولا يناله من ضرر السّهر وضعف القوّة ما ينال من سهر وعمل.
وفي بلاد إفرنجة شجرة إذا قعد الإنسان تحتها نصف ساعة مات، وإن مسّها ماسّ أو قطع منها غصنا أو ورقة أو هزّها مات.
قلت: ومما يختصّ بأرض دون أرض البلسان وهو: شجرة لطيفة على نحو ذراع تتفرع فروعا، لا تنبت في سائر الدنيا إلا في الديار المصرية بموضع مخصوص من بلدة يقال لها المطرية، على القرب من مدينة عين شمس، وتسقى من بئر هناك؛ ويقال: إنه اغتسل فيها المسيح ﵇، ولذلك النصارى يعظمون البلسان ويتبرّكون به.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع