تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الجملة الأولى في فضلها

قد أخرج ابن أبي حاتم من رواية أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «خلق الله النّون وهي الدّواة» وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله

عنهما، قال: «لمّا خلق الله النّون وهي الدّواة وخلق القلم فقال اكتب فقال وما أكتب قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة». وهذا الخبر والأثر دالّان على أن المراد بالنون في الآية هو الدّواة، وإن فسره بعضهم بغير ذلك، إذ الدواة هي المناسبة في الذّكر لذكر القلم وتسطير الكتابة في قوله تعالى: ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ

. وبالجملة فإن الدواة هي أمّ آلات الكتابة، وسمطها الجامع لها، ولا يخفى ما يجب من الاهتمام بأمرها والاحتفال بشأنها؛ فقد قال عبد الله بن المبارك: من خرج من بيته بغير محبرة وأداة فقد عزم على الصّدقة» قال المدائني: يعني بالأداة مثل السّكّين والمقلمة، وأشباههما. قال محمد بن شعيب ابن سابور: مثل الكاتب بغير دواة كمثل من يسير إلى الهيجاء بغير سلاح.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.