من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الجملة الرابعة في مساحة الأقلام في طولها وغلظها
قال ابن مقلة: خير الأقلام ما كان طوله من ستة عشر إصبعا إلى اثني عشر، وامتلاؤه ما بين غلظ السّبّابة إلى الخنصر. وهذا وصف جامع لسائر أنواع الأقلام على اختلافها.
وقال في موضع آخر: أحسن قدود القلم ألّا يتجاوز به الشّبر بأكثر من جلفته؛ ويشهد له قول الشاعر:
فتى لو حوى الدنيا لأصبح عاريامن المال معتاضا ثيابا من الشكر
له ترجمان أخرس اللفظ صامتعلى قاب شبر بل يزيد على الشّبر
وقال الشيخ عماد الدين الشيرازي: أحمد الأقلام ما توسطت حالته في الطول والقصر، والغلظ والدقة، فإن الدقيق الضئيل تجتمع عليه الأنامل فيبقى مائلا إلى ما بين الثلث، والغليظ المفرط لا تحمله الأنامل.
وقال في الحلية: إذا كانت الصحيفة لينة ينبغي أن يكون القلم ليّن الأنبوب، وفي لحمه فضل، وفي قشره صلابة؛ وإن كانت صلبة، كان يابس الأنبوب صلبه، ناقص الشحم، لأن حاجته إلى كثرة المداد في الصحيفة الرّخوة أكثر من حاجته إليه في الصحيفة الصّلبة؛ فرطوبته ولحمه يحفظان عليه غزارة الاستمداد؛ ويكفي
في الصحيفة الصّلبة ما وصل إليها في القلم الصّلب الخالي من المداد، والله جل ذكره أعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع