من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
النوع الأول قلم التوقيع المطلق
وهو الذي يكتب به في قطع الثلث؛ وقد تقدّم أن أول من اخترعه يوسف أخو إبراهيم السّجزيّ، وأن ذا الرياستين الفضل بن هارون أعجب به، وأمر أن تحرّر الكتابة السلطانية به دون غيره وسماه القلم الرياسيّ، ولعله إنما سميّ الرياسيّ لما تقدّم من اختصاص الكتب السلطانية به أخذا من الرياسة؛ وقواعد حروفه وأوضاعه في الأصل قواعد قلم الثلث إلا أنه يخالفه في أمور:
أحدها- أن قطّته إلى التدوير أميل، بخلاف الثلث فإن قطّته إلى التحريف أميل وذلك أن التوقيع امتلاء حروفه على السواء بخلاف الثلث، فإن فيه تشعيرات تحتاج إلى التحريف.
الثاني- أن حروفه إلى التقوير أميل من الثلث، وإن كان في الثلث ميل إلى التقوير فإنه لا يبلغ في ذلك مبلغ التوقيع.
قال لي الشيخ عبد الرحمن المكتّب الشهير بابن الصائغ: ويكون في سطره تقوير ما على نسبة تقوير حروفه.
قال الشيخ زين الدين شعبان في ألفيته: وتكون منتصباته مروّسة كما في الثلث.
قال لي الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن الصائغ المكتّب: ويجوز ترك الترويس في بعض حروفه.
قال الشيخ زين الدين شعبان الآثاري: ويخيّر فيه بين الطمس والفتح في العين المتوسطة والفاء والقاف والميم والواو وعقدة اللام ألف المحققة. وخص الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن الصائغ طمس العين بالآخرة.
قال الشيخ زين الدين شعبان الآثاري: ويختص من الحروف الزائدة على الثلث بالراء المقورة والراء البتراء والراء المخطوفة والواو المقوّرة والواو البتراء والواو المخطوفة، والعين البتراء؛ وسيأتي ذكرها عند تشكيل الحروف فيما بعد إن شاء الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع