من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الرابع- التنصيل
؛ وهو مواقع المدّات المستحسنة من الحروف المتصلة.
واعلم أن المدّ في الخط قديم، فقد حكى أبو جعفر النحاس في «صناعة الكتاب»: أن أهل الأنبار كانوا يكتبون المشق. وكأنه يريد أنهم كانوا على ذلك في القديم، فقد تقدم أن أوّل ما تعلّم أهل الحجاز الخطّ من أهل الأنبار. على أن صاحب «موادّ البيان» قد حكى أن جماعة من المحرّرين كانوا يكرهون المشق لإفساده خطّ المبتديء ودلالته على تهاون المنتهى.
قال: ولذلك كرهوا كتابة البسملة بغير سين مبيّنة ثم صارت كراهة ذلك سنّة وعرفا. والذي عليه حذّاق المحرّرين استعمال المدّ.
قال في «موادّ البيان»: وهذه المدّات تستعمل لأمرين: أحدهما أنها تحسّن الخط وتفخّمه في مكان كما يحسّن مدّ الصوت اللفظ ويفخّمه في مكان. الثاني أنها ربما أوقعت ليتم السّطر إذا فضل منه ما لا يتّسع لحرف آخر، لأن السطر ربما ضاق عن كلمتين وفضل عن كلمة فتمدّ التي وقعت في آخر السطر لتقع الأخرى في أوّل السطر الذي يليه.
وقال الشيخ عماد الدين بن العفيف: مواضع المدّ أواخر السطور، وتكره إذا كانت سينا مدغمة.
قال في «موادّ البيان»: فيجب على الكاتب أن يعرف أحكامها لئلا يوقعها في
غير المواضع اللائقة بها فيشتبه الحرف بغيره ويفسد المعنى، مثل أن يوقع المدّ في متعلم بين الميم والتاء فتشتبه بمستعلم، أو يوقع المدّ في متسلم بين الميم والتاء فتشتبه بمستسلم. ثم قال: وبالجملة فالكلمة الأصلية اسما كانت أو حرفا أو فعلا لا تخرج عن أربعة أصناف:
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع