من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الحرف الثالث الياء المثناة تحت
وتزاد في مواضع من رسم المصحف الكريم فيكتبون قوله تعالى: بَنَيْناها بِأَيْدٍ
بياءين بين الألف والدال من قوله: «بأييد». وقوله تعالى: مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ
بياء بعد الألف من نبإ، وقوله تعالى: من مَلَائِهِ
ومن مَلَائِهِمْ
بياء قبل الهاء فيهما. وهذا مما يجب الانقياد اليه في المصحف اقتداء بالصحابة رضوان الله عليهم. أما في غير المصحف فيكتب بأيد بياء واحدة لأن الهمزة فيه أول كلمة فتصوّر ألفا كغيرها من الهمزات الواقعة أوّلا على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. ويكتب من نبإ ومن ملئه ومن ملئهم بغير ياء لأن الهمزة في نبإ وملإ أخيرة بعد فتحة فتصوّر ألفا كما في نحو: كلا وخطإ، وكذلك إذا أضيف إليه الضمير.
وذهب بعضهم إلى أنها تكتب في هذا ياء على ما يناسب حركتها سواء أضيفت نحو: من كلئه أو لم تضف نحو من الكلىء.
قال بعضهم: والأقيس أن يكتب ياء مع الضمير المتصل نحو: من خطئه لأنها صارت معه كالمتوسطة ويكتب ألفا إذا تطرّفت نحو: من خطإ اعتبارا بما يؤول إليه في التخفيف، والله أعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع