تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الحرف الثاني اللام، وتحذف في مواضع

(منها) تحذف من الذي للزومها، فكأنها ليست منفصلة، وكذلك تحذف من جمعه وهو الذين لأنه يشبه مفرده في لزوم البناء، ولفظ الواحد كأنه باق فيه، ولم يحذفوه من المثنّى كما في قوله تعالى: رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا

فكتبوه بلامين فرقا بينه وبين الجمع. وإنما اختصت التثنية بالإثبات، لأنها أسبق من الجمع، واللبس إنما حصل بالجمع.

(ومنها) تحذف من الّتي للزومها كما تقدّم، ومن تثنيتها وهي الّتان

وجمعها: وهي ألّاتي لأنهما لا يلتبسان بخلاف تثنية الذي وحروفه.

وقال أحمد بن يحيى: كتبوا اللاتي (الّتي) واللائي (الّئي) وأسقطوا لاما من أوّلها وألفا من آخرها. قال: وهذا للاستعمال لأنه يقل في الكلام مثله، ويدل عليه ما قبله وما بعده، ولو كتب على لفظه كان أولى.

قال الشيخ أثير الدين أبو حيّان ﵀: والذي عهدناه من الكتّاب أنه لا تحذف الألف لئلا يلتبس بالمفرد.

(ومنها) تحذف من الليل والليلة على أجود الوجهين، فيكتبان بلام واحدة على هذه الصورة: «الّيل والّيلة»: لأنّ فيه اتباع المصحف، وأجاز بعضهم كتابته بلامين. قال أبو حيّان: وهو القياس.

(ومنها) تحذف من [اللّعب] ونحوه، مما دخل عليه لام الجرّ فيكتب بلامين وإن كان في اللفظ ثلاث لامات.

(ومنها) قال أحمد بن يحيى: يكتب الّطيف بلام واحدة، لانه قد عرف فحذف، وهذا بخلاف اللهو واللّعب، واللّعبة، واللاعبين، واللّغو واللّؤلؤ، واللّات، واللهم، واللهب، واللّوامة، فإنها لا تحذف منها اللام.

قال ابن قتيبة: وكل اسم كان أوّله لاما ثم أدخلت عليه لام التعريف، كتبته بلامين، نحو: اللهم، واللبن، واللحم، واللجام، وما أشبه ذلك، وإن كانوا قد اختلفوا في الليل والليلة لموافقة المصحف كما تقدم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.