من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
فائدة (٢)
قد يكتب بالياء ما هو من ذوات الألف للمجاورة كما في قوله تعالى:
وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
فإن الضّحى ونحوه قياسه عند البصريين أن يكتب بالألف لأنه من ذوات الواو، ولكنه كتب بالياء لمجاورة سجى، وسجى وإن كان من ذوات الواو أيضا، كتب بالياء لمجاورة قلى الذي هو من ذوات الياء، فسجى مجاور، والضحى مجاور المجاور.
وأما الواو فقد نابت عن الألف في مواضع من رسم المصحف الكريم، وهي: الصلاة، والزكاة، والحياة، والنجاة، ومشكاة، ومناة، فتكتب على هذه
الصورة: الصلوة، والزكوة، والحيوة، والنجوة، ومنوة، ومشكوة. فمنهم من كتبها كذلك في غير المصحف أيضا اتباعا للسّلف في ذلك؛ ومنهم من كتبها بالألف وهو القياس، ووجه بأن رسم المصحف متبع في القرآن خاصة، ولا يكتب شيء من نظائر ذلك إلا بالألف: كالقناة، والقطاة، اقتصارا على ما ورد به الرسم السلفيّ.
قال ابن قتيبة: وقال بعض أهل الإعراب: إنهم كتبوا هذه الكلمات بالواو على لغات الأعراب، وكانوا يميلون في اللفظ بها إلى الواو شيئا. وقيل: بل كتبت على الأصل، إذ الأصل فيها واو، لأنك إذا جمعت قلت: صلوات، وزكوات، وحيوات، وإنما قلبت ألفا، لما انفتحت وانفتح ما قبلها.
قال: ولولا اعتياد الناس لذلك في هذه الأحرف الثلاثة، أي الصلاة والزكاة، والحياة، لكان من أحب الأشياء إليّ أن تكتب كلها بالألف. وجمعوا في الربابين العوض والعوض منه، فكتبوه بواو وألف بعدها على هذه الصورة:
الربوا. وفي بعض المصاحف: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً
بألف بغير واو، وما سواه فلا خلاف فيه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع