من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
وأما تفرّع الأقاليم التي حولها عنها
- فعن ابن لهيعه أنه لما استقرّ مصر بن بيصر بهذه البلاد هو وأبوه بيصر وإخوته: فارق، وماح، وياح وكثر أولادهم، قال له إخوته: قد علمت أنك أكبرنا وأفضلنا، وأن هذه الأرض أسكنك إياها جدّك نوح، ونحن نضيّق عليك أرضك، ونحن نطلب إليك بالبركة التي جعلك فيها جدّك نوح أن تبارك لنا في أرض نلحق بها ونسكنها، وتكون لنا ولأولادنا، فقال:
نعم عليكم بأقرب البلاد إليّ، لا تباعدوا منيّ، فإن لي في بلادي هذه مسيرة شهر من أربعة وجوه أحوزها لنفسي، وتكون لي ولولدي وأولادهم. فحاز مصر لنفسه ما بين الشجرتين اللتين بالعريش إلى أسوان طولا، ومن برقة إلى أيلة عرضا. وحاز فارق لنفسه ما بين برقة إلى إفريقيّة، فكان ولده الأفارقة، وبذلك سميت إفريقيّة، وذلك مسيرة شهر. وحاز ماح ما بين الشجرتين من منتهى حدّ مصر إلى الجزيرة، مسيرة شهر، وهو أبو نبط الشام. وحاز ياح ما وراء الجزيرة كلها من البحر إلى الشرق مسيرة شهر، فهو أبو نبط العراق.
وقد قال القضاعي بعد ذكر حدود مصر الأربعة: وما كان بعد هذا من
الجانب الغربي فهو من فتوح أهل مصر وثغورهم من برقة إلى الأندلس.
قلت: وذلك أن المسلمين بعد فتح مصر توجهت طائفة منهم إلى إفريقيّة ففتحتها، ثم توجهت طائفة من إفريقيّة إلى الأندلس ففتحته على ما سيأتي ذكره في الكلام على مكاتبات ملوك الغرب إن شاء الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع