من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الجامع السادس الجامع الصالحي
بناه الصالح طلائع بن رزّيك وزير الفائز والعاضد من الفاطميين خارج باب زويلة، بقصد نقل رأس الحسين ﵇ من عسقلان إليه، عند خوف هجوم الفرنج عليها، فلما فرغ منه لم يمكّنه الفائز من ذلك، وابتنى له المشهد المعروف بمشهد الحسين بجوار القصر، ونقله إليه في سنة تسع وأربعين وخمسمائة؛ وبنى
به صهريجا وجعل له ساقية تنقل الماء إليه من الخليج أيام النيل على القرب من باب الخرق. ولم يكن به خطبة، وأوّل ما أقيمت الجمعة فيه في الأيام المعزّيّة أيبك التّركمانيّ في سنة اثنتين وخمسين وستمائة، وخطب به أصيل الدين أبو بكر الإسعرديّ؛ ثم كثرت عمارة الجوامع بالقاهرة في الدولة التركية خصوصا في الأيام الناصرية محمد بن قلاوون وما بعدها، فعمر بها من الجوامع ما لا يكاد يحصى كثرة: كجامع المارديني، وجامع قوصون خارج باب زويلة وغيرهما من الجوامع، وأقميت الجمعة في كثير من المدارس والمساجد الصّغار المتفرّقة في الأخطاط لكثرة الناس وضيق الجوامع عنهم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع