من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
المرتبة الأولى من ملكها قبل الطّوفان، وقلّ من تعرّض له من المؤرّخين
قد تقدّم في الكلام على ابتداء عمارة مصر أن أوّل من عمرها قبل الطوفان نقراووس بن مصريم بن براجيل بن رزائيل بن غرباب بن آدم ﵇، ومعنى نقراووس بالسريانية ملك قومه، وهو الذي عمر مدينة أمسوس أوّل قواعد مصر المتقدّم ذكرها؛ ثم ملكها بعده ابنه نقراووس الثاني مائة وسبع سنين؛ ثم ملكها بعده أخوه مصرام بن نقراووس الأوّل؛ ثم ملكها بعده عنقام الكاهن ولم تطل مدّة ملكه؛ ويقال إنّ إدريس ﵇ رفع في زمانه؛ ثم ملكها بعده ابنه غرناق؛ ثم ملك بعده رجل من بني نقراووس اسمه لو جيم؛ ثم ملك بعده رجل اسمه خصليم، وهو أوّل من عمل المقياس للنيل على ما تقدّم ذكره؛ ثم ملك بعده ابنه هرصال، ومعناه بالسريانية خادم الزّهرة، وهي مدينة شرق النيل، وعمل
سربا تحت النيل إليها، وهو أوّل من عمل ذلك وأقام في الملك مائة وأربعا وثلاثين سنة، ويقال إن نوحا ﵇ ولد في زمانه؛ ثم ملك بعده ابنه بدرسان؛ ثم ملك بعده أخوه شمرود، وكان طوله فيما يقال عشرين ذراعا؛ ثم ملك بعده فرسيدون بن بدرسان المتقدّم ذكره مائة وستين سنة؛ ثم ملك بعده ابنه شرناق مائة وثلاث سنين ثم ملك بعده ابنه سهلوق مائة وتسع سنين؛ ثم ملك بعده ابنه سوريدين، وهو الذي بنى الأهرام العظام بمصر على ما تقدّم ذكره في الكلام على عجائب مصر وخواصّها؛ ثم ملك بعده ابنه هرجيب نيّفا وسبعين سنة، وهو الذي بنى الهرم الأوّل من أهرام دهشور؛ ثم ملك بعده ابنه مناوش ثلاثا وسبعين سنة؛ ثم ملك بعده ابنه أقروس أربعا وستين سنة؛ وفي أيامه حصل القحط العظيم، وسلطت الوحوش والتماسيح على الناس، وأعقمت الأرحام حتّى يقال إن الملك تزوّج ثلاثمائة امرأة يبغي الولد فلم يولد له، وذلك مقدّمة الطوفان؛ ثم ملك بعده رجل من أهل بيت الملك اسمه أرمالينوس؛ ثم ملك بعده ابن عمه فرعان، وهو أوّل من لقب بلقب الفراعنة، وكان قد كتب إلى ملك بابل يشير عليه بقتل نوح ﵇، وفي زمنه كان الطوفان وهلك فيمن هلك.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع