من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الحال الثاني- ما الأمر عليه في زماننا
، والحال فيه مختلف باختلاف البلاد.
فالوجه القبليّ الذي هو الصعيد أكثر خراجه غلال من قمح وشعير وحمّص وفول وعدس وبسلة وجلبان ويعبّر في عرف الدواوين، عما عدا القمح والشعير
والحمّص بالحبوب، ثم الغالب أن يؤخذ عن خراج كل فدّان من الأصناف المذكورة ما بين إردبين إلى ثلاثة بكيل تلك الناحية، وربما زاد أو نقص عن ذلك، وفي الغالب يؤخذ مع كل إردب درهم أو درهمان أو ثلاثة، ونحو ذلك بحسب قطائع البلاد وضرائبها في الزيادة والنقص في الأرادب والدراهم؛ وربما كان الخراج في بعض هذه البلاد دراهم، وما بار من أرض كل بلد يباع ما ثبت فيه من المرعى مناجزة، وربما أخذ فيه العداد على حسب عرف البلاد.
والوجه البحري غالب خراج بلاده دراهم وليس فيه ما خراج بلاده غلة إلا القليل على العكس من الوجه القبلي.
ثم الذي كان عليه الحال إلى نحو التسعين والسبعمائة في غالب البلاد أن يؤجر أثر الباق كلّ فدّان بأربعين درهما فما حولها والبرايب كلّ فدّان بثلاثين درهما فما حولها، ثم غلا السعر بعد ذلك حتّى جاوز الباق المائة والبرايب الثمانين، وبلغ البرش نحو المائتين وذلك عند غلوّ الغلال وارتفاع سعرها.
قلت: ثم تزايد الحال في ذلك بعد الثمانمائة إلى ما بعد العشر والثمانمائة حتّى صار يؤخذ في الباق عن كل فدّان نحو الأربعمائة درهم، وربما زادت الأرض الطيبة حتّى بلغت ستمائة درهم، وفي البرايب ونحوه دون ذلك بالنسبة ثم إنه إذا كان المقرّر في خراج بلد من بلاد الديار المصرية غلالا وأعوز صنف من الأصناف أن يؤخذ البدل عنها من صنف آخر من الغلّة.
وقد ذكر في «قوانين الدواوين» أن قاعدة البدل أن يؤخذ عن القمح بدل كل إردب من الشعير إردبان، ومن الفول إردب واحد ونصف، ومن الحمّص إردب، ومن الجلبان إردبّ ونصف، والشعير يؤخذ عن كل إردب منه نصف إردب
من القمح أو ثلثا إردب من الفول أو نصف إردب من الحمّص أو ثلثا إردب من الجلبان، وفي الفول يؤخذ عن كل إردب منه ثلث إردب من القمح أو [إردب و] نصف إردب من الشعير أو ثلثي إردب من الحمّص أو إردب من الجلبان، وفي الحمّص يؤخذ عن كل إردب منه إردب من القمح أو إردبان من الشعير أو إردب ونصف من الفول أو إردب ونصف من الجلبان، وفي الجلبان يؤخذ عن كل إردب منه ثلثي إردب من القمح أو إردب ونصف من الشعير أو إردب من الفول أو ثلثي إردب من الحمّص؛ ثم قال: والسّمسم والسّلجم والكتّان ما رأيت لها بدلا، والاحتياط في جميع ذلك الرجوع إلى سعره الحاضر، فإنه أسلم طريقة وأحسن عاقبة.
واعلم أن بلاد الديار المصرية بالوجهين: القبلي والبحري بجملتها جارية في الدواوين السلطانية وإقطاعات الأمراء وغيرهم من سائر الجند إلا النزر اليسير مما يجري في وقف من سلف من ملوك الديار المصرية ونحوهم على الجوامع والمدارس والخوانق ونحوها مما لا يعتدّ به لقلته.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع