من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الثالثة- «ديوان المجلس»
. قال ابن الطوير: وهو أصل الدواوين قديما، وفيه معالم الدولة بأجمعها، وفيه عدّة كتّاب، وعنده معين أو معينان، وصاحب هذا الديوان هو المتحدّث في الإقطاعات، ويخلع عليه وينشأ له سجلّ بذلك لا حق بديوان النظر، وله دواة تخرج له من خزانة الخليفة وحاجب يقف بين يديه، وكان يتولاه عندهم أحد كتّاب الدولة ممن يكون مترشحا لأن يكون رأس الدواوين، ويسمى استيماره دفتر المجلس، وهو متضمن للعطاء والظاهر من الرسوم التي تقرّر في غرّة السنة والضحايا، وما ينفق في دار الفطرة في عيد الفطر،
وفي فتح الخليج والأسمطة المستعملة في رمضان وغيره، وسائر المآكل والمشارب والتشريفات، وما يطلق من الأهراء من الغلّات، وما لأولاد الخليفة وأقاربه وأرباب الرواتب على اختلاف الطبقات من المرتّب، وما يرد من الملوك من الهدايا والتحف، وما يبعث به إليه من الملاطفات، ومقادير صلات الرسل الواردين بالمكاتبات، وما يخرج من الاكفان لمن يموت من الحريم، وضبط ما ينفق في الدولة من المهمّات ليعلم ما بين السنة والأخرى من التفاوت وغير ذلك من الأمور المهمة. وهذا الديوان في زماننا قد تفرق إلى عدّة دواوين كالوزارة ونظر الخاص والجيش وغيرها.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع