من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
وأما عيد الأضحى
- فإنه إذا دخل ذو الحجة وقع الاهتمام بركوبه. فإذا كان يوم العيد، ركب الخليفة على ما تقدم في عيد الفطر من الزّيّ والترتيب والركوب إلى المصلّى، ويكون لباس الخليفة فيه الاحمر الموشح، ومظلّته كذلك، ويخرج إلى المصلّى خارج باب النصر ويخطب، ثم يعود إلى القصر كما في عيد الفطر من غير زيادة ولا نقص؛ ثم بعد دخوله إلى القصر يخرج من باب الفرج، وهو باب القصر الذي كان مسامتا لدار سعيد السّعداء التي هي الخانقاة الآن، فيجد
الوزير راكبا على الباب المذكور، فيترجّل الوزير، ويمشي في خدمته إلى المنحر، وهو خارج الباب المذكور. وكان إذ ذاك الفضاء واسعا لابناء فيه، وهناك مصطبة مفروشة فيطلع عليها الخليفة والوزير وقاضي القضاة والأستاذون المحنّكون وأكابر الدولة، ويكون قد سبق إلى المنحر أحد وثلاثون فصيلا وناقة للأضحية، وبيده حربة، وقاضي القضاة ممسك بأصل سنانها، وتقدم إليه الأضحية رأسا رأسا فيجعل القاضي السنان في نحر النحيرة ويطعن به الخليفة في لبّتها، فتخرّ بين يديه حتّى يأتي على الجميع، ثم يسيّر رسوم الأضحية إلى أرباب الرسوم المقررة، وفي اليوم الثاني يساق إلى المنحر سبعة وعشرون رأسا، ويركب الخليفة فيفعل بها كذلك، وفي اليوم الثالث يساق إليه ثلاث وعشرون رأسا فيفعل بها كذلك. فإذا انقضى ذلك في اليوم الثالث وعاد الخليفة إلى القصر خلع على الوزير ثيابه الحمر التي كانت عليه يوم العيد، ومنديلا بغير اليتيمة والعقد المنظوم بالجوهر، ويركب الوزير بالخلعة من القصر، ويشق القاهرة بالشارع سالكا إلى الخليج فيسير عليه حتّى يدخل من باب القنطرة إلى دار الوزارة، وبذلك انفصال العيد. ثم أول نحيرة تنحر تقدّد وتسيّر إلى داعي اليمن فيفرّقها على المعتقدين من وزن نصف درهم إلى وزن ربع درهم، وباقي ذلك يفرّق على أرباب الرسوم في أطباق للبركة، وأكثره يفرّقه قاضي القضاة وداعي الدّعاة على الطلبة بدار العدل والمتصدّرين بجوامع القاهرة، وفي اليوم الأول يمدّ السماط بقاعة الذهب على ما تقدّم في عيد الفطر من غير فرق.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع