من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
النوع الأوّل الأمراء؛ وهم على أربع طبقات
الطبقة الأولى- أمراء المئين مقدّمو الألوف، وعدّة كل منهم مائة فارس.
قال في «مسالك الأبصار»: وربما زاد الواحد منهم العشرة والعشرين؛ وله التّقدمة على ألف فارس ممن دونه من الأمراء، وهذه الطبقة هي أعلى مراتب الأمراء على تقارب درجاتهم، ومنهم يكون أكابر أرباب الوظائف والنوّاب. ثم الذي كان استقرّ عليه قاعدة المملكة في الروك الناصري محمد بن قلاوون، وما بعده إلى آخر الدولة الأشرفية شعبان بن حسين، أن يكون بالديار المصرية أربعة وعشرون مقدّما، ولما استجدّ في الدولة الظاهرية الديوان المفرد لخاص السلطان وأفرد له عدّة كثيرة من المماليك السلطانية والمستخدمين، نقصت عدّة المقدّمين عما كانت عليه، وصارت دائرة بين الثمانية عشر والعشرين مقدّما بما في ذلك من نائب الإسكندريّة ونائبي الوجهين: القبليّ والبحريّ.
الطبقة الثانية- أمراء الطبلخاناه، وعدّة كل منهم في الغالب أربعون فارسا.
قال في «مسالك الأبصار»: وقد يزيد بعضهم على ذلك إلى سبعين فارسا، بل ذكر في «التعريف» في أواخر المكاتبات أنه يكون للواحد منهم ثمانون فارسا. قال في «مسالك الأبصار»: ولا تكون الطبلخاناه لأقل من أربعين، وهذه الطبقة لا ضابط لعدّة أمرائها بل تتفاوت بالزيادة والنقص لأنه مهما فرقت إمرة الطبلخاناه فجعلت إمرتي عشرين أو أربع عشرات، أو ضم بعض العشرات ونحوها إلى بعض وجعلت طبلخاناه، ومن أمراء الطبلخاناه تكون الرتبة الثانية من أرباب الوظائف والكشّاف بالأعمال، وأكابر الولاة.
الطبقة الثالثة- أمراء العشرات، وعدّة كل منهم عشرة فوارس. قال في «مسالك الأبصار»: وربما كان فيهم من له عشرون فارسا ولا يعدّ إلا في أمراء العشرات، وهذه الطبقة أيضا لا ضابط لعدد أمرائها بل تزيد وتنقص كما تقدّم في الكلام على أمراء الطبلخاناه، ومن هذه الطبقة يكون صغار الولاة ونحوهم من أرباب الوظائف.
الطبقة الرابعة- أمراء الخمسات. وهم أقل من القليل خصوصا بالديار المصرية، وأكثر ما يقع ذلك في أولاد الأمراء المندرجين بالوفاة رعاية لسلفهم، وهم في الحقيقة كأكابر الأجناد.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع