من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
النوع الخامس المأكول والمشروب
أعظم أسمطة هذا السلطان تكون بالإيوان الكبير أيام المواكب. إذا خرجت القضاة وسائر أرباب الأقلام من الخدمة، مدّ السماط بالإيوان الكبير من أوّله إلى آخره بأنواع الأطعمة المنوّعة الفاخرة، ويجلس السلطان على رأس الخوان والأمراء يمنة ويسرة على قدر مراتبهم من القرب من السلطان، فيأكلون أكلا خفيفا ثم يقومون، ويجلس من دونهم طائفة بعد طائفة، ثم يرفع الخوان. وأما في بقية الأيام فيمدّ الخوان في طرفي النهار لعامّة الأمراء خلا البرّانيين فإنه لا يحضره منهم
إلا القليل النادر.
ففي أوّل النهار يمدّ سماط أوّل لا يأكل منه السلطان شيئا، ثم سماط ثان بعده قد يأكل منه السلطان وقد لا يأكل، ثم سماط ثالث بعده يسمى الطاريء، ومنه مأكول السلطان.
وفي أخريات النهار يمدّ سماطان الأوّل والثاني المسمى بالخاص، ثم إن استدعي بطاريء حضر، وإلا فبحسب ما يؤمر به، وفي كل هذه الأسمطة يسقى بعدها المشروب من الأقسما السكّرية عقب الأكل. وأما في الليل فيبيت بالقرب من مبيته أطباق من أنواع المآكل المختلفة والمشروب الفائق ليتشاغل أصحاب النّوب بالمأكول والمشروب عن النوم. قال في «مسالك الأبصار»: ولكل ذي إمرة بمصر من خواص السلطان عليه السكر والحلوى في شهر رمضان، والضّحية على مقادير رتبهم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع