تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

المملكة الرابعة (بلاد الكانم)

والكانم بكاف بعدها ألف ثم نون مكسورة وميم في الآخر. وهم مسلمون أيضا والغالب على ألوانهم السّواد. قال في «مسالك الأبصار»: وبلادهم بين

أفريقيّة وبرقة، ممتدّة في الجنوب إلى سمت الغرب الأوسط. قال: وهي بلاد قحط، وشظف، وسوء مزاج مستول عليها. وغالب عيشهم الأرزّ، والقمح، والذّرة، وببلادهم التّين، والليمون، واللّفت، والباذنجان، والرّطب. وذكر عن أبي عبد الله السلايحي، عن الشيخ عثمان الكانميّ وغيره أن الأرزّ ينبت عندهم من غير بذر. ومعاملتهم بقماش ينسج عندهم اسمه دندي، طول كلّ ثوب عشرة أذرع فأكثر. قال: ويتعاملون أيضا بالودع، والخرز، والنّحاس المكسور، والورق، لكنه جميعه يسعر بذلك القماش.

وذكر ابن سعيد: أن في جنوبيّها صحارى فيها أشخاص متوحّشة، كالغول أقرب الحيوانات إلى الشّكل الآدميّ، تؤذي بني آدم ولا يلحقها الفارس.

وذكر أبو عبد الله المرّاكشيّ في كتابه «التكملة» عن أبي اسحاق إبراهيم الكانميّ الأديب الشاعر: أنه يظهر ببلاد الكانم في الليل أمام الماشي بالقرب منه قلل نارتضيء، فإذا مشى بعدت منه، فلا يصل إليها ولو جرى، بل لا تزال أمامه.

وربما رماها بحجر فأصابها، فيتشظّى منها شرارات. قال في «مسالك الأبصار»:

وأحوالها وأحوال أهلها حسنة، وربما كان فيهم من أخذ في التعليم، ونظر من الأدب نظرة النجوم فقال إني سقيم، فما يزال يداوي عليل فهمه، ويداري جامح علمه، حتّى تشرق عليه أشعتها، ويطرّز بديباجه أمتعتها.

وقاعدتها (مدينة جيمي). قال في «تقويم البلدان»: بكسر الجيم وبالياء المثناة تحت الساكنة وكسر الميم ثم ياء مثناة تحتية في الآخر. حسب ما هو في خط ابن سعيد. وموقعها في الإقليم الأوّل من الأقاليم السبعة قال ابن سعيد: حيث الطول ثلاث وخمسون درجة، والعرض تسع درج، وبها مقرّة سلطانهم. قال في «مسالك الأبصار»: ومبدأ هذه المملكة من جهة مصر بلدة اسمها (دلا) وآخرها طولا بلدة يقال لها (كاكا) وبينهما نحو ثلاثة أشهر. وقد تقدّم أن كاكا هي قاعدة سلطان البرنو. وبينها وبين جيمي أربعون ميلا. قال وبها فواكه لا تشبه فواكه بلادنا، وبها الرّمان، والخوخ، وقصب السّكّر. قال في «مسالك الأبصار»:

وسلطان هذه البلاد رجل مسلم. قال في «تقويم البلدان»: وهو من ولد «سيف بن ذي يزن». قال في «مسالك الأبصار»: وأوّل من بثّ الإسلام فيهم الهادي العثمانيّ، ادّعى أنه من ولد «عثمان بن عفّان» ﵁ وملكها، ثم صارت بعده لليزنيّين.

وذكر في «التعريف»: أن سلطان الكانم من بيت قديم في الإسلام، وقد جاء منهم من ادّعى النسب العلويّ في بني الحسن. ثم قال: وتمذهب بمذهب «الشافعيّ» ﵁. قال في «مسالك الأبصار»: وملكهم على حقارة سلطانه، وسوء بقعة مكانه، في غاية لا تدرك من الكبرياء، يمسح برأسه عنان السماء، مع ضعف أجناد، وقلة متحصّل بلاد، لا يراه أحد إلا في يوم العيدين بكرة وعند العصر. أما في سائر السنة فلا يكلمه أحد ولو كان أميرا إلا من وراء حجاب.

قال: والعدل قائم في بلادهم، ويتمذهبون بمذهب الإمام «مالك» ﵁، وهم ذوو اختصار في اللباس، يابسون في الدّين، وعسكرهم يتلثمون، وقد بنوا مدرسة للمالكية بالفسطاط ينزل بها وفودهم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.