من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
القاعدة الرابعة (هدية)
قال في «تقويم البلدان»: بالهاء والدال المهملة والياء المثناة التحتية ثم هاء في الآخر على ما ذكره بعض من رآها. وموقعها بين الإقليم الأوّل من الأقاليم السبعة وبين خطّ الاستواء. قال: والقياس أنها حيث الطول سبع وخمسون درجة، والعرض سبع درج. وذكر عن بعض المسافرين أنها جنوبيّ (وفات). قال في «مسالك الأبصار»: وهي تلي أرابيني المقدّم ذكرها، وطول مملكتها ثمانية أيام، وعرضها تسعة أيام، وصاحبها أقوى إخوانه من ملوك هذه الممالك السبعة، وأكثر خيلا ورجالا، وأشدّ بأسا على ضيق بلاده عن مقدار أوفات. قال: ولملكها من العسكر نحو أربعين ألف فارس سوى الرّجّالة، فإنهم خلق كثير مثل الفرسان مرتين أو أكثر. قال في «تقويم البلدان»: ومنها تجلب الخدّام، وذكر أنهم يخصونهم بقرية قريبة منها. وذكر في «مسالك الأبصار»: أن الخدّام تجلب إليها من بلاد الكفّار. ثم حكى عن الحاج فرج الفوّي التاجر: أنه حدّثه أن ملك أمحرا يمنع من خصي العبيد وينكر ذلك ويشدّد فيه. وإنما السّرّاق تقصد بهم مدينة اسمها (وشلو) بفتح الواو والشين المعجمة واللام، أهلها همج لا دين عندهم فتخصى بها العبيد، لا يقدم على هذا في جميع بلاد الحبشة سواهم. قال: ولذلك التّجّار إذا اشتروا العبيد يخرجون بهم إلى (وشلو) فيخصونهم بها لأجل زيادة الثمن، ثم يحمل من خصي منهم إلى مدينة (هدية) لقربها من (وشلو) فتعاد عليهم الموسى مرة ثانية لينفتح مجرى البول لأنه يكون قد استدّ عند الخصي
بالقيح، فيعالجون بهدية إلى أن يبرءوا، ولأن أهل (وشلو) وإن كان لهم معرفة بالخصي فليس لهم معرفة بالعلاج، بخلاف أهل هدية فإنهم قد درّبوا [على] ذلك وعرفوه. ثم قال: ومع هذا فالذي يموت منهم أكثر من الذي يعيش، وأضرّ ما عليهم حملهم بلا معالجة من مكان إلى مكان، فإنهم لو عولجوا في مكان خصيهم كان أرفق بهم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع