من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
القاعدة الخامسة- (قسطمونية)
قال في «تقويم البلدان»: بفتح القاف وسكون السين وبالطاء المهملتين وضم الميم وسكون الواو وكسر النون وبالياء المثناة من تحت وهاء في الآخر، وربما أبدلوا القاف كافا، وعليه جرى في «التعريف» و «مسالك الأبصار»: وهي مدينة في شرقيّ هذه البلاد داخلة في حدودها، موقعها في الإقليم السادس من الأقاليم السبعة قال ابن سعيد: حيث الطول خمس وخمسون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض ستّ وأربعون درجة وثمان وأربعون دقيقة. قال: وهي قاعدة التّركمان، وتراكمتها يغزون (القسطنطينيّة) وهي شرقيّ (هرقلة) وفي الجنوب عن سنوب على ثلاث مراحل منها، وقيل
خمس مراحل، وهي في الشرق عن أنكوريه على خمسة أيام منها. وقد أخبرني بعض أهل تلك النواحي أنها مدينة متوسطة المقدار، مبنية بالحجر، ذات مساجد وأسواق وحمّامات، وليس عليها سور، وخارجها أنهر وبساتين ذات فواكه. قال في «مسالك الأبصار»: وبها الأكاديش الرّوميّة الفائقة، المفضّل بعضها على كلّ سابق من الخيل العراب، ولها أنساب محفوظة عندهم كخيل العرب، يتغالى في أثمانها لا سيّما في بلادها، حتّى تبلغ قيمة الواحد منها ألف دينار فما فوقه، بل لا يستكثر فيها من يعرفها بذل مال. قال في «التعريف»:
وكانت آخر وقت (لسليمان باشاه) وكان أميرا كبيرا كثير العدد، موفور المدد ذا هيبة وتمنّع، ثم مات.
وورث ملكه ابنه (إبراهيم شاه) وكان عاقّا لأبيه، خارجا عن مراضيه، وكان في حياته ينفرد بمملكة سنوب. قال: وهي الآن داخلة في ملكه، منخرطة في سلكه، قال: وعسكره على ما يقال لنا ويبلغنا نحو ثلاثين ألف فارس.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع