من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الجملة الثانية (في ذكر الموجود بهذه البلاد)
قد ذكر في «مسالك الأبصار» عن الشيخ حيدر العريان الرّومي: أن بها من المواشي الخيل، والبقر، والغنم ما لا يقع عليه عدد ولا يدخل تحت الإحصاء، ونتاج بلادهم من الخيل هي البراذين الرّوميّة الفائقة. وقد تقدّم الكلام على القسطمونيات منها في الكلام على قسطمونية، وتجلب إليهم العربيّات من بلاد الشأم وغيرها، وأكثر مواشيهم نتاجا الغنم. قال في «مسالك الأبصار»: وهي مما يبسط فرش الأرض [منها]. قال: ومنها المعز المرعزّى، ذوات الأوبار المضاهية لأنعم الحرير. ثم قال: وغالب قنية أهل الشام وديار بكر والعراق وبلاد العجم وذبائحهم مما يفضل عنها ويجلب إليها منها، وهي أطيب أغنام البلاد لحما، وأشهاها شحما، ويترتب على ذلك في كثرة الوجود الألبان وما يتحصّل عنها من السمن والجبن وغير ذلك. وبها من الحبوب القمح، والشعير، والباقلّا ونحوها، ويزرع بها الكتّان، والقطن الكثير، وبها من الفواكه كلّ ما يوجد بمصر والشأم من التّفّاح، والسّفرجل، والكمّثرى، والقراصيا، والإجّاص، والرمّان: الحلو والمزّ والحامض، وغير ذلك. أما المحمضات فلا توجد إلا ببلاد السواحل من بلادهم على ما تقدّم ذكره، والموز والنّخيل لا يوجد ببلادهم؛ وبها من العسل ما يضاهي
الثلج بياضا والسّكّر لذاذة وطعما، لا حدّة فيه ولا إفراط حلاوة توقف الأكل عنه، إلى غير ذلك من الأشياء التي يطول ذكرها. وقد تقدّم أنّ بها معدن فضة بمدينة برسا، ومعدن فضة بأماسية.
وذكر في «مسالك الأبصار» عن الشيخ حيدر العريان أن بها ثلاثة معادن فضّة مستمرّة العمل: معدن بمدينة ركوة، ومعدن بمدينة كش، ومعدن بأراضي مدينة تاخرت.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع