من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
حرف الحاء المهملة (٢)
(الحاجّ) من ألقاب مقدّمي الدّولة ومهتاريّة البيوت ومن في معناهم وإن لم يكن قد حجّ، وإن كان موضوع الحاجّ في العرف العامّ إنما هو لمن حجّ البيت وإنما اصطلح لهم على ذلك حتّى صار كالعلم عليهم.
(الحافظ) من ألقاب المحدّثين، وأصله من الحفظ ضدّ النّسيان، واختصّ بالمحدّثين لاحتياجهم إلى كثرة الحفظ لمتون الأحاديث وأسماء الرجال ونحو ذلك؛ والحافظيّ نسبة إليه للمبالغة.
(الحافل) من ألقاب ملوك المغرب، ومعناه الكثير الجمع، أخذا من قولهم واد حافل إذا كثر سيله.
(الحاكم) من ألقاب القضاة. قال أبو جعفر النحاس في «صناعة الكتّاب»: وأصله من الحكمة بفتح الكاف، وهي حديدة مستديرة في اللّجام
تمنع الدابّة من الجري والشّباب؛ سمّي بذلك لأنه يردّ الناس عن الظّلم؛ وأكثر ما يستعمله كتّاب الزمان في عنوان المكاتبات في تعريف المكتوب إليهم، وفي أثنائها في وصف المكتوب بسببه، والحاكميّ نسبة إليه للمبالغة.
(الحائز) من ألقاب ملوك المغرب، وهو فاعل من الحيازة، وهي الحياطة، والمراد الحائز للملك، أو الحائز للفضائل ونحو ذلك.
(الحبر) من ألقاب أكابر العلماء- وهو بفتح الحاء وكسرها لغتان، والذي اختاره ابن قتيبة في «أدب الكاتب» الكسر، وبه سمّي الحبر الذي يكتب به، ولكن الجاري على ألسنة الناس الفتح؛ والحبريّ نسبة إليه للمبالغة.
(الحجّيّ) بضم الحاء وكسر الجيم المشدّدة وفي الآخر ياء النسب من ألقاب أكابر القضاة والعلماء، وهو منسوب إلى الحجّة بحذف تاء التأنيث منه على قاعدة النّسب، كما تحذف من طلحة ونحوه على ما هو مقرّر في علم النحو، وبعض جهلة الكتّاب يثبت فيه تاء التأنيث مع النسب فيقول الحجّتيّ وهو خطأ. ثم النسبة فيه حقيقيّة لأن المنسوب إليه وهو الحجة غير من له اللقب، ويجوز أن تكون للمبالغة بأن يجعل صاحب اللقب هو نفس الحجة تجوّزا وهو أبلغ.
(الحسيب) من ألقاب الشّرفاء من ولد عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه من فاطمة ﵂، أخذا من الحسب؛ وهو ما يعدّه الإنسان من مفاخر آبائه على ما ذكره جماعة من أهل اللغة ولذلك اختص في الاصطلاح بالشّرفاء، إذ كان آباؤهم أعظم الناس مفاخر، لكن قد ذكر ابن السّكّيت في «إصلاح
المنطق» أن الحسب يكون في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف؛ وعلى هذا فلا يختص هذا اللقب بذوي الأنساب التي فيها عراقة؛ والحسيبيّ نسبة إليه للمبالغة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع