تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

حرف الألف (٦)

(آخر ملوك اليونان) من الألقاب التي اصطلح عليها لملوكهم، وهي تصلح لكل ملك ينتسب إلى اليونان أو قام مقامهم في الملك. واليونان أمّة معروفة مشهورة، وكانت مملكتهم أوّلا في الجانب الشرقيّ من الخليج القسطنطينيّ المعروف الآن ببلاد الرّوم ثم ملكوا بعدها العراق، والتّرك، والهند، وبلاد أرمينية، والشام، ومصر، والإسكندرية. ومنهم أكثر الحكماء والفلاسفة، وكانت دولتهم من أعظم الدّول؛ واختلف في نسبهم، فنقل ابن سعيد عن البيهقيّ وغيره من المحقّقين أنهم من ولد أفريقش بن يونان، بن علجان، بن يافث، بن نوح ﵇، والمنقول عن التوراة أن يونان هو ابن يافث لصلبه، واسمه فيها ياقان بفاء تقرب في اللفظ من الواو فعرّبت يونان،

وخالف كثير من المؤرّخين فنسبوا يونان إلى عابر بن فالغ، فجعله أخا لقحطان جدّ العرب العاربة، وأنه خرج من اليمن مغاضبا لأخيه قحطان فنزل ما بين الأفرنجة والروم واختلط نسبه بنسبهم. وقيل: بل اليونان من جملة الرّوم من ولد صوفر بن العيص، بن إسحاق، بن إبراهيم ﵇.

(أسوة الملوك والسلاطين) من الألقاب التي اصطلح عليها لملوكهم، والإسوة بكسر الهمزة وضمها بمعنى القدوة ومنه قولهم: لي في فلان إسوة يعني قدوة، وكأنهم جعلوه إسوة لملوك الكفر يقتدون به وإلا فلا يجوز إطلاق ذلك على الملوك من حيث هم لدخول ملوك الإسلام فيهم.

(العادل في ملّته) من الألقاب التي اصطلح عليها لملوكهم، وقد تقدّم معنى العادل والملّة في الكلام على الألقاب الإسلامية.

(العادل في مملكته) من الألقاب التي اصطلح عليها لملوكهم، وقد تقدّم معنى العادل، والمملكة في الأصل موضع الملك ثم أطلقت على الرعيّة مجازا.

(الرّيد أرغون) من الألقاب التي اصطلح عليها لبعض ملوكهم ممن يملك البلاد المعروفة بأرغون وقد ذكر في «الروض المعطار» بلاد أرغون، وقال: هو اسم بلاد غرسيه بن شانجة، تشتمل على بلاد ومنازل وأعمال، ولم يذكر في أيّ حيّز هي ولا في أيّ قطر. وقد رأيت هذا اللقب في «التعريف» للمقرّ الشّهابيّ بن فضل الله في ألقاب صاحب القسطنطينية وفي «التثقيف»

لابن ناظر الجيش في ألقاب الأذفونش صاحب طليطلة من الأندلس، ويحتاج إلى تحقيق من يملك هذه الطائفة منهما فيكتب به إليه. والرّيد في لغتهم بمعنى الملك كما تقدّم في الكلام على ريد أفرنس في ألقاب الملوك.

(المنصف لرعيّته) من الألقاب التي اصطلح عليها لملوكهم، والرعيّة من يسوسه الملك، سمّوا بذلك تشبيها لهم بالغنم وله بالراعي.

(أوحد الملوك العيسويّة) من الألقاب التي اصطلح عليها لملوكهم، ويصلح للملكانيّة واليعقوبية جميعا؛ لأنه لم يقيد بمذهب من مذاهب النصارى.

(أوحد ملوك اليعقوبيّة) من الألقاب التي اصطلح عليها لملوك الحبشة:

لأن ملكها من طائفة اليعقوبيّة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.