من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الحال الأوّل- أن تقع الإضافة فيه إلى الغزاة والمجاهدين
. وقد جعل
المقرّ الشّهابيّ بن فضل الله في «التعريف» ناصر الغزاة والمجاهدين أعلاها، فأورده في المكاتبة إلى نائب الشام، والمكاتبة إليه يومئذ دون المكاتبة إلى النائب الكافل؛ وهو خلاف مقتضى تركيب لغة العرب لما تقدّم من أن صيغة فعيل أعلى من صيغة فاعل، ولذلك جعلوا الكفيل أعلى من الكافل على ما تقدّم بيانه.
وحينئذ فيكون نصير الغزاة والمجاهدين أعلى من ناصر الغزاة والمجاهدين على خلاف ما ذكره.
أما في «عرف التعريف» فإنه أعرض عن ذكر الألقاب المضافة إلى الغزاة والمجاهدين مع المقرّ الشريف الذي هو أعلى الألقاب لأرباب السيوف من النّوّاب ومن في معناهم، وأتى بعده مع المقرّ الكريم بنصير الغزاة والمجاهدين، ثم أتى بعده مع الجناب الشريف إلى آخر المجلس العالي بنصرة الغزاة والمجاهدين، فجعل نصير الغزاة أبلغ من نصرة الغزاة؛ لما في نصير من التذكير وفي نصرة من لفظ التأنيث، والتذكير أعلى رتبة من التأنيث؛ ثم أتى مع الساميّ بالياء بذخر الغزاة والمجاهدين، ثم مع السامي بغير ياء بزين الأمراء المجاهدين على وصف الأمراء بالمجاهدين دون عطف المجاهدين على الأمراء؛ ثم مع مجلس الأمير بزين المجاهدين.
وجعل في «التثقيف» أعلاها ناصر الغزاة والمجاهدين تبعا «للتعريف» وأورده مع المقرّ الكريم؛ ودونه نصرة الغزاة والمجاهدين، وأورده مع الجناب الكريم وما بعده إلى آخر المجلس العالي؛ ثم أتى مع الساميّ بالياء بأوحد المجاهدين، ومع السامي بغير ياء ومجلس الأمير بزين المجاهدين، والحال في ذلك قريب.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع