من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
المعنى الثاني- أن يكون الحسن فيه راجعا إلى ما يوجب التحسين من سهولة اللفظ
، وحسن السّبك، ووضوح المعنى، وتجنّب الحشو، وغير ذلك من موجبات التحسين؛ كما كتب الصاحب بن عبّاد في آخر رسالة له: «لئن حنثت فيما حلفت، فلا خطوت لتحصيل مجد، ولا نهضت لاقتناء حمد، ولا سعيت إلى مقام فخر، ولا حرصت على علوّ ذكر». قال أبو هلال
العسكري: فهذه اليمين، لو سمعها عامر بن الظّرب، لقال هي اليمين الغموس لا القسم باللات والعزّى ومناة الثالثة الأخرى، ونحو ذلك مما يجري هذا المجرى.
قلت: واعتبار هذه الأصول [الأحد عشر] بعد ما تقدّم اعتباره في الكلام على صنعة إنشاء الكلام وترتيبه في المقالة الأولى، من أنه لا يستعمل في كلامه ما أتت به آيات القرآن الكريم، من الاختصار، والحذف، ومخاطبة الخاصّ بمخاطبة العامّ، ومخاطبة العامّ بمخاطبة الخاصّ، ولا ما يختصّ بالشّعر من صرف ما لا ينصرف، وحذف ما لا يحذف، وقصر الممدود، ومدّ المقصور، والتقديم والتأخير، والإضمار في موضع الإظهار، وتصغير الاسم في موضع التعظيم، مثل دويهية، وما شاكل ذلك مما تقدّم التنبيه عليه في موضعه، فلا بدّ من اعتباره هنا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع