من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الأسلوب الأوّل (أن تفتتح الكتب بلفظ «من فلان إلى فلان» )
قال أبو هلال العسكريّ في كتابه «الأوائل»: وأوّل من كتب بذلك قسّ ابن ساعدة الإياديّ، وعلى ذلك كانت مكاتبات النبيّ ﷺ والسلف من الصحابة
والتابعين رضوان الله عليهم. فكان النبي، ﷺ يكتب: «من محمد رسول الله إلى فلان». ثم كتب أبو بكر الصدّيق، ﵁، في خلافته: «من أبي بكر خليفة رسول الله ﷺ». ثم كتب عمر بعده: «من عمر بن الخطاب خليفة خليفة رسول الله ﷺ إلى فلان». فلما لقّب بأمير المؤمنين زاد في ذلك لفظ «عبد الله» قبل عمر، ولقب «أمير المؤمنين»، بعده؛ فكان يكتب: «من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى فلان». ولم يزل الأمر على ذلك إلى خلافة هارون الرشيد، فأمر أن يزاد في صدور الكتب بعد «فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلّي على جدّه محمد عبده ورسوله». فجرى الأمر على ذلك في زمنه وما بعده، قال أبو هلال العسكريّ في «الأوائل»: وكان ذلك من أجلّ مناقبه. قال صاحب «ذخيرة الكتّاب»: وكان الرشيد قد قال ليحيى بن خالد: إني قد عزمت على أن يكون في كتبي: «من عبد الله هارون الإمام أمير المؤمنين عبد رسول الله ﷺ» - فقال له يحيى: قد عرف الله نيّتك في هذا يا أمير المؤمنين! [وأجزل] لك الأجر؛ والتعبد إنما هو لله وحده لا لغيره- قال: فأكتب «من هارون مولى محمد رسول الله» - فقال: إن المولى ربما كان في كلام العرب ابن العمّ، وجزى الله أمير المؤمنين خيرا عن هذه النية وهذا الفكر.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع