تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الأسلوب الأوّل (أن تفتتح المكاتبة باسم المكتوب إليه)

] كما كتب خالد بن الوليد ﵁ إليه ﷺ بإسلام بني الحارث، بالكتاب الذي تقدّمت إجابته ﷺ عنه، وهو على ما ذكره ابن هشام في «السّيرة».

«لمحمد النبيّ ﷺ رسول الله من خالد بن الوليد:

السّلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد يا رسول الله، صلّى الله عليك فإنّك بعثتني إلى بني الحارث ابن كعب، وأمرتني إذا أتيتهم أن لا أقاتلهم ثلاثة أيّام، وأن أدعوهم إلى الإسلام، فإن أسلموا قبلت منهم وعلّمتهم معالم الإسلام ثلاثة أيام وكتاب الله وسنّة نبيه، وإن لم يسلموا قاتلتهم. وإني قدمت إليهم فدعوتهم إلى الإسلام ثلاثة

أيّام كما أمر رسول الله ﷺ، وبعثت فيهم كتابا: يا بني الحارث، أسلموا تسلموا. فأسلموا ولم يقاتلوا وأنا مقيم بين أظهرهم، آمرهم بما أمر الله به، وأنهاهم عمّا نهاهم الله عنه، وأعلّمهم معالم الإسلام وسنّة النبيّ حتّى يكتب إليّ رسول الله ﷺ. والسّلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته!».

وكما كتب النجاشيّ ملك الحبشة إليه ﷺ في جواب كتابه ﷺ إليه.

ونسخته على ما ذكره ابن إسحاق:

«إلى محمد رسول الله، من النجاشيّ أصحمة، سلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، الذي لا إله إلا هو، الذي هداني للإسلام.

أما بعد، فقد بلغني كتابك يا رسول الله؛ فما ذكرت من أمر عيسى فوربّ السّماء والأرض إنّ عيسى ﵇ ما يزيد على ما ذكرت ثفروقا، إنه لكما قلت، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا، وقدم ابن عمّك وأصحابه (وفي رواية:

وقد قرّبنا ابن عمّك وأصحابه) وأشهد أنك رسول الله [صادقا مصدّقا]، وقد بايعتك وبايعت ابن عمّك، وأسلمت على يديه لله ربّ العالمين. وقد بعثت إليك بابني، وإن شئت أتيك [بنفسي] فعلت يا رسول الله، فإني أشهد أنّ ما تقوله حقّ، والسّلام عليك ورحمة الله وبركاته».

وكما كتب المقوقس صاحب مصر إليه ﷺ جواب كتابه الوارد عليه منه في

رواية ذكرها ابن عبد الحكم، وهو:

«لمحمد بن عبد الله، من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك.

أما بعد، فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه. وقد علمت أنّ نبيّا قد بقي وكنت أظنّ أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم وكسوة، وأهديت إليك بغلة لتركبها، والسّلام عليك».

ولم يزد على هذا. وزاد غيره أنّ في أوّل الكتاب «بسم الله الرحمن الرحيم». وذكر الواقديّ: أن في كتابه إليه:

باسمك اللهم، من المقوقس إلى محمد.

أما بعد، فقد بلغني كتابك وفهمته وأنت تقول إنّ الله أرسلك رسولا، وفضّلك تفضيلا، وأنزل عليك قرآنا مبينا، فكشفنا عن خبرك فوجدناك أقرب داع دعا إلى الله، وأصدق من تكلّم بالصّدق، ولولا أنّي ملكت ملكا عظيما، لكنت أوّل من آمن بك، لعلمي أنك خاتم النبيين وإمام المرسلين. والسّلام عليك منّي إلى يوم الدّين.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.