تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الحالة الثانية- من مكاتبات الملوك إلى الخلفاء بني العباس ما كان عليه الأمر في آخر دولتهم ببغداد

. والحال فيه مختلف؛ فتارة يفتتح بالدعاء للدّيوان العزيز، وتارة بالدعاء لما يعود عليه، وتارة بالصلاة، وتارة بالسلام. وربما افتتحت المكاتبة بآية من القرآن الكريم مناسبة للحال.

قال المقرّ الشّهابيّ بن فضل الله في كتابه «التعريف»: والصدر نحو العبد أو المملوك أو الخادم يقبّل الأرض، أو العتبات، أو مواطيء المواقف أو غير ذلك. ويخاطب الخليفة في أثناء الكتاب بالدّيوان العزيز، وبالمواقف المقدّسة أو المشرّفة، والأبواب الشريفة، والباب العزيز، والمقام الأشرف، والجانب الأعلى أو الشريف، وبأمير المؤمنين مجرّدة عن سيدنا ومولانا، ومرة غير مجرّدة مع مراعاة المناسبة والتسديد والمقاربة. ويختم الكتاب تارة بالدعاء، وتارة «بطالع» أو «أنهى» أو غير هما مما فيه معنى الإنهاء.

قال: واختلف فيما يخاطب به المكتوب عنه عن نفسه؛ فكتب صلاح الدين بن أيوب «الخادم» وكتب بنوه والعادل أخوه «المملوك» وكتب الكامل بن العادل «العبد» وجرى على هذا ابنه الصالح. وكتب الناصر بن العزيز «أقلّ المماليك» وكتب الناصر داود «أقلّ العبيد» وكان علاء الدين خوارزم شاه يكتب «الخادم المطواع» وتبعه على ذلك ابنه جلال الدين، وكانت أمّ جلال الدين تكتب «الأمة الداعية». هذا على شمم أنوف الخوارزمية وعلوّ شأنهم.

وعنوان هذه المكاتبات على اختلافها «الديوان العزيز، العالي، المولويّ، السيديّ، النبويّ، الإماميّ، الفلاني (بلقب الخلافة) أدام الله أيّامه، أو خلد الله أيامه، أو أدام الله سلطانه» على مناسبة ما في صدر الكتاب.

ثم هو على ستة أساليب:

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.