من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
أدعية وصدور (تصلح لنائب حلب المحروسة)
دعاء من ذلك: ولا زال يعدّ ليوم تشيب منه الولدان، ويعدّ دونه [كلّ محارب] بينه وبين الشّهباء والميدان، ويعمّ حلب من حلى أيامه ما لا يفقد معه إلا اسم ابن حمدان.
فإن كان لقبه سيف الدين، قيل «ويعمّ حلب من حلى أيامه ما لا يفقد معه سيف الدّين إن فقد سيف الدولة بن حمدان. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب
الكريم تهدي إليه سلاما ما مرّ على روض إلا انتهب طيبه نهبا، وثناء تعقد له أعلامه على كتيبته الشّهبا؛ وتوضّح لعلمه».
آخر: وفتح بسيوفه الفتح الوجيز، وأحلّ عقائل المعاقل منه في الكنف الحريز، وأعاد به رونق بلد ما جفّت بها زبدة حلب وهو فيها العزيز. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب الكريم بسلام ذهبه لا يذهب، وثناء لا تصلح لغير عقيلة الشهباء قلادة عنبره الأشهب، وتوضّح لعلمه الكريم.
آخر: ولا زالت هممه مطلّة على النّجوم في منازلها، مطاولة للبروق بمناصلها، قائمة في مصالح الدول مقام جحافلها. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب الكريم تهدي إليه سلاما كالدّرر، وثناء طويل الأوضاح والغرر؛ وتبدي لعلمه.
آخر: وأمدّه بعونه، وجمّله بصونه، ولا زال رأيه في النقيضين: لهذا سبب فنانه ولهذا علّة كونه. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب الكريم تهدي إليه سلاما رطيبا، وشكرا يكون على ما تخفي الصدور رقيبا؛ وتوضح لعلمه.
آخر: وأعلى له من الأقدار قدرا، وضاعف لديه من لدنه سرورا وبشرا، ولا أعدم الممالك من عزائمه تأييدا ونصرا. صدرت هذه المكاتبة إلى الباب الكريم تهدي إليه سلاما يفوق الزّهر، ويسابق في سيره الشمس والقمر، وتبدي لعلمه.
آخر: وخصّه بجميل المناقب، ومنحه من المزيد علوّ المراتب، وضاعف لديه من الإيثار شريف المواهب. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب الكريم تهدي إليه سلاما كرم وفوده، وثناء حسن وصفه وعذب وروده؛ وتوضّح لعلمه.
آخر: ولازالت الخواطر تشهد منه صدق المحبّة، والنفوس تتحقّق أنه قد جعل النصيحة لأيامنا الشريفة دأبه. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب الكريم
تهدي إليه سلاما زاكية أقسامه، وثناء كمل عقده واتّسق نظامه؛ وتوضح لعلمه الكريم.
آخر: وزاد عزمه المبارك تأييدا، ومنح نعمه على ممرّ الأوقات مزيدا، وجعل حظّه من كلّ خير سعيدا، وسعده بتجديد الأيام جديدا. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب الكريم تهدى إليه تحية حسن إهداؤها إليه، وثناء يبهج الخواطر وروده عليه؛ وتوضح لعلمه.
آخر: وجعل السعد المؤبّد من مغانمه، وأقامه لإبقاء الخير في معادنه وإثبات العزّ في معالمه. صدرت هذه المكاتبة إلى الباب الكريم تهدي إليه تحية طاب نشرها العاطر، وثناء أبهج ذكره الخاطر؛ وتوضح لعلمه.
آخر: ولا زال بالملائكة منصورا، وبمزيد النّعم مسرورا، وبكلّ لسان موصوفا مشكورا. صدرت هذه المكاتبة إلى الباب الكريم تهدي إليه سلاما يضوع نشره، وثناء يفوح عطره، وتوضح لعلمه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع