من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الحالة الأولى- أن يكون العنوان من الرئيس إلى المرؤوس
. قد ذكر في «صناعة الكتّاب» أنّ العنوانات من الوزير والقاضي وغيرهما من الرؤساء على تسع مراتب:
(الأولى) أن يكتب في الجانب الأيمن «لأبي فلان أطال الله بقاءه وأعزه»، وفي الجانب الأيسر «من فلان بن فلان» باسم الوزير واسم أبيه إن لم يكنّه الإمام، فإن كنّاه، كتب «من أبي فلان»، والقاضي في معنى ذلك.
(الثانية) أن يكتب في الجانب الأيمن «لأبي فلان أطال الله بقاءه» فقط، ويكتب الاسم ولا يكتب: وأعزّه.
(الثالثة) أن يكتب في الدعاء للمكتوب إليه: أدام الله عزّه.
(الرابعة) أن يكتب: أعزّه الله.
(الخامسة) أن يكتب: أكرمه الله وأدام كرامته.
(السادسة) أن يكتب: أكرمه الله، وفي ذلك يكتب اسم الوزير في الجانب الأيسر.
(السابعة) أن يكتب: أبقاه الله، ولا يذكر اسم الوزير في هذه المرتبة وما بعدها.
(الثامنة) أن يكتب: حفظه الله، ولا يكتب اسم الوزير.
(التاسعة) أن يكتب: عافاه الله.
وعلى نحو ذلك جرى ابن حاجب النّعمان في «ذخيرة الكتاب» فقال: إنه يبدأ في الجانب الأيمن بذكر المكتوب إليه ونعوته وكنيته واسمه واسم أبيه ونسبه المشهور من ناحيته أو قبيلته أو بلده، ثم يذكر المكتوب عنه في الجانب الأيسر باسمه واسم أبيه، فإن كان الكتاب عن الوزير، ذكر كنيته في الجانب الأيسر، إن كان الإمام أمره أن يكاتب متكنّيا أو متلقّبا.
وقد سبق في الكلام على أصول المكاتبات في أوّل الباب الثاني من هذه المقالة أنّ من السّلف من كره لأبي فلان وقال: الصواب أن يكتب إلى أبي فلان.
قال في «صناعة الكتاب» ويكتب: لأبي الحسن، فإن أعدت الكنية في الناحية الأخرى رفعت فقلت: أبو الحسن عليّ بن فلان على المبتدإ والخبر أو على إضمار مبتدإ، وإن شئت خفضت على البدل، فإن لم تعد الكنية كان الخفض أحسن فقلت لأبي الحسن. ثم قال: وإن كتبت إلى رجلين كنية كلّ منهما أبو الحسن، كتبت لأبوي الحسن، إذا لم يكن لهما ولد يقال له الحسن، فإن كان لكل منهما ولد يقال له الحسن، جاز أن يكتب لأبوي الحسنين. قال: والاختيار أن يكتب لأبوي الحسن أيضا؛ لأنّ المعنى للّذين يقال لكلّ واحد منهما أبو الحسن.
ويجوز أن يكتب إلى الرجلين اللّذين يكنّيان بأبي الحسن: لأبي الحسن بفتح الباء وكسر الياء على لغة من قال جاءني أبك، والأصل فيه لأبين الحسن سقطت النون للإضافة، ويكتب في الجميع لأبي الحسن بكسر الباء، الأصل لأبين بكسرها أيضا، سقطت النون للإضافة على لغة من قال: جاءني أبوك يعني بضم الواو،
ويجوز أن يكتب لرجل كنيته أبو الحسن لأبا الحسن على لغة القصر، كما يقال لفتى الحسن.
قال في «ذخيرة الكتاب» وإن كان الكتاب إلى اثنين وكنايتهما مختلفة، كأبي جعفر، وأبي منصور، وأبي بكر، كتبت آباء جعفر ومنصور وبكر. وإن كانت كنايتهم متفقة مثل أن تكون كنية كلّ منهم أبو جعفر كتبت آباء جعفر.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع