من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
المرتبة الأولى- الإتيان بالإنهاء
بعد «يقبّل الأرض» من غير تعرّض لذكر دعاء ولا ثناء، مع مراعاة الاختصار وعدم السّجع وتقارب السّطور، مثل أن يكتب بعد البسملة ولقب المكتوب عنه الذي تحت البسملة:
يقبل الأرض وينهي كيت وكيت، وسؤال المملوك من الصّدقات العميمة بروز الأوامر العالية بكيت وكيت، أو: والمملوك يعرض على الآراء العالية كيت وكيت، ونحو ذلك. ويختم الكتاب بقوله: أنهى ذلك، أو طالع بذلك، وللآراء العالية مزيد العلوّ، ويعبّر عن المكتوب عنه في خلال المكاتبة بالمملوك.
ويختلف الحال في خطاب المكتوب إليه، فإن كان من أرباب السّيوف وهو نائب سلطنة خوطب بمولانا ملك الأمراء عزّ نصره أو أعزّ الله أنصاره، وإن كان أميرا غير نائب سلطنة، خوطب بمولانا المخدوم ونحو ذلك مما يقتضيه الحال، وإن كان وزيرا ربّ سيف خوطب بمولانا الوزير، وإن كان قاضيا خوطب بمولانا قاضي القضاة، وإن كان عالما كبيرا، خوطب بمولانا شيخ الإسلام، وإن كان من مشايخ الصّوفية خوطب بمولانا شيخ الشّيوخ، وعلى ذلك بحسب المراتب والوظائف على ما يقتضيه رأي الكاتب بما يناسب الحال.
والعنوان في هذه المكاتبة: الفلانيّ مطالعة المملوك فلان، ويعبّر عن ذلك:
بالفلانيّ بمطالعة. وقد يعبّر عن ذلك عن نفس المكاتبة. وصورته: أن يكتب في رأس ظاهر المكاتبة من الجانب الأيمن «الفلانيّ» باللّقب الخاص بالمكتوب إليه، كالسّيفيّ، والناصريّ، والشّمسيّ، وما أشبه ذلك. ويكون ذلك ممتدّا إلى نحو ربع عرض الدّرج، وتحته فلان بما يقتضي تعريفه من وظيفة أو شهرة. فإن كان نائب سلطنة كتب تحت الفلانيّ: مولانا ملك الأمراء بالمكان الفلانيّ، وإن كان وزيرا كتب: مولانا الوزير بالمكان الفلانيّ، وإن كان قاضي قضاة، كتب:
مولانا قاضي القضاة بالمكان الفلاني، ونحو ذلك، ويعبّر عن ذلك بالتعريف،
ويكتب في الجانب الأيسر من رأس ظاهر المكاتبة مقابل ما كتبه في الأولى ما صورته «مطالعة المملوك فلان» باسم المكتوب عنه ويكون لفظ المملوك تحت ذلك، وفلان تحته عن بعد ثلاثة أسطر، وتكون لطيفة القدّ غير ممشوقة على الضدّ من المكتوب إليه. وهذا مثال عنوان إلى نائب سلطنة بالشام لقبه سيف الدين، عمّن اسمه يلبغا.
السيفيّ مطالعة مولانا ملك الأمراء بالشام المحروس عزّ نصره المملوك يلبغا وعلى ذلك يقاس سائر العنوانات من هذه المرتبة، والأصل في ذلك أنّ الحجّاج بن يوسف كتب كتابا إلى عبد الملك بن مروان، فكتب في عنوانه بقلم جليل: لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين، وفي الجانب الأيسر بقلم ضئيل: من الحجّاج بن يوسف كما حكاه أبو جعفر النحّاس في «صناعة الكتاب» فتبعه الناس على ذلك في تعظيم اسم المكتوب إليه، وتلطيف اسم المكتوب عنه، والعلامة في هذه المكاتبة «المملوك فلان» باسم المكتوب عنه بقلم ضئيل بحاشية الكتاب سطرين: المملوك [سطر] والاسم سطر تحته على هذه الصورة:
المملوك فلان ويكون ذلك مقابل «يقبّل» ملاصقا له بحيث تكون جرّة الكاف من المملوك تحت الياء من يفبّل، فكأنّهم راعوا في ذلك صورة ما يكتب في القصص التي ترفع إلى الأكابر لاستماحة الحوائج ونحوها من حيث إنها يكتب فيها «المملوك فلان يقبّل الأرض وينهي كيت وكيت» لما في ذلك من إظهار الخضوع والتواضع.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع