تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الصنف الرابع عشر (المكاتبات في التنبيه على شرف مواسم العبادة وشريف الأزمنة)

قال في «موادّ البيان»: إن الله وقّت لعباده أوقاتا عظّم شانها، ورفع مكانها، وأمرهم أن يتقرّبوا فيها إليه بتأدية ما فرضه عليهم لطفا بهم ورأفة، وحنانا ورحمة.

قال: ولم يزل السلطان يكتب إلى عمّاله بتنبيه الرعايا عليها، وتعريفهم فضل العبادة فيها، ليستقبلوها بالإخبات والخشوع، ويتلقّوها بالتّضرّع والخضوع، ويتوسلوا في قبول التّوبات، وغفران الخطيّات، حفظا لنظام الدين، وتفقّدا لمصالح المسلمين.

قال: وينبغي للكاتب أن يحسن التّأتّي في هذه الكتب ويذكّر النّاسي وينبه الغافل اللّاهي، والمهمل السّاهي، ويحرّك النفوس نحو مصالحها، ويبعثها على الأخذ بفاضل الأعمال وصالحها.

قال: والرسم فيها أن تفتتح بحمد الله تعالى على أن وهب لعباده أوقاتا يتقبل فيها قربهم وأعمالهم، ويخفّف بالإنابة إليه عند حلولها أوزارهم وأثقالهم، فيغفر لمستغفرهم، ويعفو عن مسيئهم، ويتقبل التّوبة عن تائبهم، والصلاة على رسول الله ﷺ وعلى آله. ثم يقدّم مقدّمة مبنية على تعظيم هذه الأوقات، والإنابة عما في قصرها على العبادات، والمسابقة إلى الخيرات، من عظيم الثواب. ويشفع ببعث الولاة على أخذ الرعايا بالمحافظة على السّنن، وتعهّد حقّ الله تعالى فيها، والتّوسّع في توكيد الحجّة، ونفي الشبهة، وإيراد المواعظ الرادعة، والزواجر الوازعة، التي تعود بشحذ البصائر، وصفاء الضّمائر، والإتيان بحقوق هذه الأوقات وواجباتها، والفوز بما يوفّره من جزيل بركاتها، والتّوفّر على حسن مجاورتها، والتقرّب إلى الله تعالى ببذل الصّدقات، والإقبال على الصّلوات وزيارة

بيوت العبادات، ومذاكرة أهل الدّين، والسّعي في مصالح المسلمين، ونحو ذلك مما يناسبه.

ثم قال: فإن كان الكتاب مقصورا على الدعاء إلى الحجّ افتتح بالحمد لله على أن جعل لعباده حرما آمنا يمحّص ذنوبهم بزيارته، ويمحو آثامهم بحجّه ووفادته، ويلي ذلك ما يليق به من الحثّ على تأدية المناسك، وتكميل الفرائض والسّنن، وزيارة قبر النبيّ ﷺ، وكذلك الحكم في سائر الأبواب الدّينية.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.