من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الصنف الثامن- التهنئة بولاية الديوان
. رقعة من ذلك:
وينهي أنّ من حلّ محلّ مولانا- أطال الله بقاءه رافلا في لبوس السّعادة، متحفّلا بسلوس السّيادة، متنقّلا في رتب المجد، متوقّلا إلى غدن الجدّ، مستوليا على شعاب العلا، متمكّنا من رقاب الأعداء- في الاستقلال والاضطلاع، والمعرفة بحقوق الاصطفاء والاصطناع، ورفعة مذهبه على الكفاية والغناء، والنهوض بثقيل الأعباء، خطبته التصرّفات حاملة عنه صداقها، وتشوّفته الولايات مادّة إليه أعناقها، وقد اتصل بالمملوك ما جدّده الله تعالى من سعادته، وأنجزه من مواعيد سيادته، الّتي كانت واضحة في مخايل فضله، لائحة في دلائل نبله، مكتوبة في صفحات الأقدار، مرقومة بسواد اللّيل على بياض النهار، فجذل المملوك بذلك، جذل الحميم المشارك، وسرّبه سرور الخليط المشابك، وليس ذلك لأنّ الذي تولّاه مولانا وجد [فيه] خللا فرقعه، وخمولا فرفعه؛ بل لأنّ الحقّ غالب الحظّ فغلبه، والواجب سالب الممكن
فسلبه، وأناخ ركاب الرّياسة في المحلّ الخصب الذي يحمده ويرتضيه، والله تعالى يتفضّل على رعيّته، المتوطّنين بفاضل سياسته، من حبائه ولطفه، ورأفته وعطفه، بما يسبغ عليهم ظلال العدل، ويقلّص عنهم سدول الجور والحيف، إن شاء الله تعالى.
قلت: وكتبت للمقرّ البدريّ محمود الكلستاني الشهير بالسّراي مهنّئا له باستقراره في كتابة السّرّ الشريف بالديار المصرية في الدولة الظاهرية «برقوق» في سلطنته الأولى.
رفعت للمجد مذ ولّيت بنياناوشدت للفضل بعد الوهن أركانا
وأصبح الملك في زهو، ومالكهيميس عجبا، وهنّا التّخت إيوانا
قدمت مصرا فأمست منك في فرهتهزّ بالبشر من لقياك أردانا
وغودر النّيل مذ وافيت مبتهجاوقد رمى الصّدّ والإبعاد جيحانا
ألفاظك الغرّ صارت للورى مثلاوكتبك الزّهر بعد اللّثم تيجانا
تفوق قسّا إذا تبدو فصاحتهاوتفضح المصقع الملّاق سحبانا
قد أفحمت في مجازات بلاغتهاتركا وروما وبعد الفرس عربانا
كلّ الموالي إذا ولّوا فلا أسفإذ أنت باق، ويبقي الله مولانا
مولّى به قد تشرّفنا وجمّلنابوجهه، ولذكر القوم أنسانا
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع