من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
النوع الثالث (ألقاب ذوي الولايات الصادرات عن السلطان من أرباب الوظائف الواقعة في هذه المملكة)
وقد تقدّم في الكلام على الألقاب في مقدمة الكتاب أنّ أصول الألقاب المستعملة في ذلك خمسة ألقاب على الترتيب، وهي المقرّ، ثم الجناب، ثم المجلس، ثم مجلس مضافا كمجلس الأمير، ومجلس القاضي،
ومجلس الشيخ، ومجلس الصّدر، ثم الاقتصار على المضاف إليه وحذف المضاف، كالامير والقاضي والشيخ والصّدر، ويلتحق بذلك لأهل الذّمة الحضرة، وحضرة الشيخ، والشيخ مجرّدا عن حضرة، وتقدّم في الفصل الأوّل من هذا الباب أنّ أرباب الولايات خمسة أنواع: أرباب السّيوف، وأرباب»
الأقلام، وأرباب الوظائف الصّناعية، وزعماء أهل الذمّة، ومن لا يختص بطائفة لصغرهم. وجميع هذه الأنواع على اختلاف أصنافهم لا يخرجون عن الألقاب المتقدّمة، وقد تقدّم الكلام على هذه الألقاب ونعوتها لمن يكاتب عن الأبواب الشريفة السلطانية من أرباب الوظائف مستوفى في المكاتبات، إلّا أنه قد يولّى عن السلطان من لم يؤهّل للمكاتبة عنه، كأكثر أرباب الوظائف من حملة الأقلام وغيرهم، فاحتيج إلى تعريف مراتب الألقاب لكلّ نوع من أرباب الولايات.
فأما أرباب السّيوف، فأعلى ألقابهم المقرّ، وأدناها مجلس الأمير، ثم الأمير مجرّدا عن مجلس.
وأما أرباب الوظائف الصّناعيّة، فأعلى ألقابهم المجلس وأدناها مجلس
الصّدر، ثم الصّدر مجرّدا عن مجلس.
وأما من لا يختص بطائفة لصغره، فيقتصر فيه على لقب التعريف وهو فلان الدّين إن عظّم وإلّا اقتصر على اسمه خاصّة.
وأما زعماء أهل الذّمة، فأعلى ألقابهم الحضرة، ثم حضرة الشيخ، ثم الشيخ مجرّدا عن حضرة.
واعلم أنّ كلّ من كانت له مكاتبة عن الأبواب السلطانية من أرباب السّيوف والأقلام وغيرهم، فلقب ولايته ونعوته كما في مكاتبته، غير أنه يزاد في آخر النّعوت المركّبة ذكر اسمه العلم، ونسبته إلى السلطان، كالناصريّ، والظاهريّ، ونحوهما إن كان ممن ينتسب إليه بنيابة ونحوها، ثم إن كانت مكاتبته تفتتح بالدعاء نقل ذلك الدعاء من أوّل المكاتبته إلى ما بعد اسمه والنسبة إلى السلطان في الولاية، كما إذا كانت مكاتبته، أعزّ الله تعالى أنصار المقرّ الكريم، فإنه يدعى له عقيب اسمه والنسبة إلى السلطان- إن كانت- بأعزّ الله تعالى أنصاره، وكذلك في البواقي.
وإن كانت مكاتبته تفتتح بغير الدعاء، كصدرت هذه المكاتبة ونحو ذلك، فإنه يدعى له في الولاية عقب الاسم والنسبة إلى السلطان- إن كانت- بما يدعى له في مكاتبته في آخر الألقاب، كما إذا كان من أرباب السّيوف ومكاتبته صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس العالي أو المجلس الساميّ بالياء فإنه يدعى له بمثل: أدام الله سعادته، وأدام الله رفعته، ونحو ذلك، وإن لم تكن له مكاتبة عن الأبواب السّلطانية كتب له في الولاية ما يناسبه من اللّقب
والنّعوت، ثم يذكر اسمه والدعاء له إن كان مستحقّا للدعاء، وسيأتي لقب كلّ ذي ولاية من الأنواع الخمسة المتقدّمة الذّكر ونعوته عند ذكر ولايته فيما بعد، إن شاء الله تعالى.
ثم للألقاب في الولايات محلّان:
أحدهما- الطّرّة. ويقتصر فيها على اللّقب، من المقرّ أو الجناب أو المجلس أو مجلس مضافا وما بعده من النعوت إلى اللّقب المميّز للوظيفة كالأميريّ والقضائيّ ونحوهما، ثم يذكر لقبه الخاصّ به وهو الفلانيّ أو فلان الدين، ثم يذكر اسمه وانتسابه إلى السلطان إن كان، على ما سيأتي بيانه مفصّلا، إن شاء الله تعالى.
الثاني- في أثناء الولاية. وهناك تستوفى النّعوت ويؤتى بما في الطّرّة في ضمنه إلّا أنه يجعل لقب التعريف- وهو الفلانيّ أو فلان الدّين- بين النعوت المفردة والمركّبة فاصلا بينهما.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع