تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الوجه الأوّل (في أصل مشروعيّتها)

والأصل في ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄، أنه قيل لعمر عند موته: «ألا تعهد؟ فقال: أأتحمل أمركم حيّا وميّتا؟ إن أستخلف فقد استخلف من هو خير منّي، [يعني أبا بكر]: وإن أترك فقد ترك من هو خير منّي رسول الله ﷺ». فأثبت استخلاف أبي بكر ﵁ بذلك، مشيرا إلى ما روي: «أنّه لما اشتدّ بأبي بكر الصدّيق ﵁ الوجع، أرسل إلى عليّ وعثمان ورجال من المهاجرين والأنصار، فقال: قد حضر ما ترون، ولا بدّ من قائم بأمركم، فإن شئتم استخرتم لأنفسكم، وإن شئتم استخرت لكم. قالوا: بل اختر لنا، فأمر عثمان فكتب عهد عمر بن الخطاب ﵁ (على ما سيأتي ذكره) - فقال عمر: لا أطيق القيام بأمور

الناس- فقال أبو بكر هاتوا سيفي. وتهدّده فانقاد عمر، ثم دخل عليه طلحة فعاتبه على استخلاف عمر. فقال: إنّ عمر والله خير لكم وأنتم شرّ له، والله لو ولّيتك لجعلت أنفك في قفاك، ولرفعت نفسك فوق قدرها حتّى يكون الله هو الذي يضعها. أتيتني وقد وكفت عينك، تريد أن تفتنني عن ديني وتردّني عن رأيي، قم لا أقام الله رجلك، والله لئن بلغني أنك غمصته وذكرته بسوء لألحقنّك بحمضات قنّة حيث كنتم تسقون ولا تروون، وترعون ولا تشبعون، وأنتم بذلك بجحون راضون، فقام طلحة فخرج».

قال العسكريّ: الحمضات جمع حمضة ضرب من النّبت، والقنّة أعلى الجبل.

قال الماورديّ: وكان استخلاف أبي بكر ﵁ عمر باتّفاق من الصحابة من غير نكير فكان إجماعا.

وقد عهد عمر ﵁ إلى ستة، وهم عثمان، وعليّ، وطلحة، والزّبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقّاص، وتركها شورى بينهم، فدخلوا فيها وهم أعيان العصر وأشراف الصّحابة رضوان الله عليهم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.