تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

المرتبة الثالثة (من تواقيع مشايخ الأماكن بحاضرة دمشق- ما يفتتح ب «- رسم بالأمر» )

توقيع بمشيخة الجواليقية، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة؛ وهو:

رسم بالأمر- لا زال حسن اعتقاده يستنزل النّصر فينصر، ويستبصر مطالع الفوز فيبصّر، ويستجلب الأدعية الصالحة من كلّ زاهد إذا حام في أفق العبادة حلّق وما قصّر- أن يستقرّ......: حملا على الوصية التامّة الحكم والأساس؛ وعلما بأنّه ممّن حلّ في مشيخته لباس بلاس، ونزع في الزّهد عما عدّ زينة في النّاس، وسرّح شعره حقيقة التّسريح فأطلقه، ومحارقّ سواده وبياضه فأعتقه، ولازم طريق مشايخه فما، وشكر الحال فجعل في منبت كلّ شعرة لسانا للشّكر وفما، وسرّ طائفة وردوا على آثاره مناهل الوفا، وصفت

قلوبهم ووجوههم فدارت عليهم كؤوس إخوان الصّفا، حتّى مشوا إلى مطالب الخير مشي الرّخاخ، وفاخروا أقواما دنّسوا عزّة رتبتهم فلولا أدبهم لا نشدوهم: «عقول مرد ولحى أشياخ».

فليقم في مشيخة قياما يحيي القوم بأنفاسه، ويبهجهم بكرامة الكشف من قلبه وتكريم الكشف من راسه، سالكا بهم في طرائق الخير مستبشرين، آمرا بتقصير الملابس ورعا حتّى يدخل بهم إلى النّسك محلّقين ومقصّرين؛ والله تعالى ينفع به، ويغني حاله بمذهب مذهبه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.