تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

المرتبة الثانية (ما يفتتح بأما بعد حمد الله» )

وهو على نحو ما تقدّم في الولايات: إما في قطع الثلث أو في العادة المنصوريّ.

وهذه نسخة توقيع شريف من ذلك؛ وهي:

أما بعد حمد الله الذي جعل أيّامنا مطلعا للسّعادة، وجعل لأوليائها، من

إحساننا الحسنى وزيادة، وأضفى حلل بهائها، على من لم يجتمع لغيره ما اجتمع له من أوصاف السّيادة، والصلاة والسلام على سيدنا محمد عبده ورسوله الذي شيّد الله به مباني الدين الحنيفيّ ورفع عماده، ونصر جيوش الإسلام ومهّد مهاده، وعلى آله وصحبه الذين ما منهم إلا من جعل طاعته ونصرته عمدته واعتماده، واتخذ مظافرته ومؤازرته في كل أمر عتاده، صلاة مستمرّة على كرّ الجديدين إلى يوم الشّهادة- فإنّ أولى من تلحظه دولتنا الشريفة في أقبالها بمزيد إقبالها، وتعلي قدره إلى غاية تقصر الأفلاك عن إدراك منارها وبعد منالها، وتضاعف له أسباب الإحسان من حسن نظرها واشتمالها، وتشيّد مباني عزّه فلا تصل يد الزمن إلى بعض تصرّمها، وتسبغ ملابس النّعم عليه فيختال في أضفاها ومعلمها، وتجدّد من مزايا جودها ما يحسن به الجزاء عما أسلفه من خدمها- من نظر في مصالح أحوالها المنصورة فأحسن النظر، وعضّد أنصارها بآرائه التي تشرق بها وجوه الأيّام إشراق الدّراريّ والدّرر، وأضحى وله في العلياء المحلّ الأثيل، والمناقب التي هي كالنهار لا تحتاج إلى دليل، والسيادة التي تكسو الزمن حلل البهاء فيجرّ منها على المجرّة ذيلا ضافيا، والمآثر التي لولا ما أحيته من معالم الرّآسة كان طللا عافيا، مع ما له من الحقوق التي تشكرها الأيّام والدّول، والخدم التي كم بلغ بمخالصته فيها من قصد وأمل، والسّجايا التي إذا خلعت عليها حللا من الثناء وجدتها منه في أبهى الحلل.

ولما كان فلان هو الذي تحلّى من هذا الثناء بدرّه الثّمين، وتلقّى راية هذا المجد كما تلقّاها عرابة باليمين، وتنضّدت كواكب هذا المدح لتنتظم سلكا

لمآثره، واتّسقت فرائد هذا الشكر لترصّع عقودا لمفاخره- وجب علينا أن نجدّد له في أيامنا ما تتضاعف به أسباب النّعم لديه، ويتحقّق منه إقبالنا بوجه الإقبال عليه.

فلذلك رسم بالأمر الشريف- زاد الله تعالى في علائه، وأضفى على أوليائه حلل آلائه، وأبقى على الزمن بوجوده رونق بهائه- أن يستقرّ للمشار إليه في الشهر كذا وكذا مضافا إلى غير ذلك من لحم وتوابل وعليق على ما يشهد به الديوان المعمور إلى آخر وقت؛ فليتلقّ إحساننا بيد إستحقاق لها في الفضل باع شديد، ويثق منّا بالإقبال الذي لا يزال عنده إن شاء الله وهو ثابت ويزيد، ويتناول ما قرّر باسمه في كل شهر من استقبال تاريخه بعد الخطّ الشريف أعلاه، إن شاء الله تعالى.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.