من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الطائفة الثانية (الشّيعة)
وهم الذين شايعوا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ﵁، وقالوا بإمامته وخلافته: نصّا ووصاية، جليّا أو خفيّا، وإن الإمامة لا تخرج عنه وعن بنيه إلا بظلم من غير ذلك الإمام، أو بتقيّة منه لغيره.
قال الشّهرستانيّ في «النّحل والملل»: ويجمعهم القول بوجوب التّعيين للإمام والتنصيص عليه ممّن قبله، وثبوت عصمة الأئمّة وجوبا عن الكبائر والصغائر، والقول بالتّولّي للأئمّة والتّبرّي من غيرهم.
وقال في «التعريف» يجمعهم حبّ عليّ ﵁، وتختلف فرقهم فيمن سواه.
فأما مع إجماعهم على حبّه فهم مختلفون في اعتقادهم فيه، فمنهم أهل غلوّ مفرط وعتوّ زائد: ففيهم من أدّى به الغلوّ إلى أن اتّخذ عليّا إلها وهم النّصيريّة-
قال: ومنهم من قال: إنّه النبيّ المرسل وإنّ جبريل غلط، ومنهم من قال: إنه شريك في النّبوّة والرسالة، ومنهم من قال: إنه وصيّ النّبوّة بالنّصّ الجليّ، ثم تخالفوا في الإمامة بعده وأجمعوا بعده على الحسن ثم الحسين؛ وقالت فرقة منهم: وبعدهما محمد بن الحنفيّة.
ثم قد ذكر في «التعريف» أن الموجود من الشيعة في هذه المملكة خمس فرق:
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع