تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لابن خرداذبه (ت نحو ٢٨٠هـ)

خطبة الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم اطال الله تعالى بقاءك يا ابن السادة الاخيار والائمّة الابرار منار الدين وخيرة الله من الخلق اجمعين وادام الله لك السعادة وكثّر لك الزيادة من جميع الخيرات ووفّقك لسبيل الصالحات وجعلك ممن ارتضى افعاله وزيّن احواله فهمت الذي سألت افهمك الله جميع الخيرات واسعدك الى الممات وافلح فى الدارين سهمك ووفّر فيهما قسمك من رسم ايضاح مسالك الارض وممالكها وصفتها وبعدها وقربها وعامرها وغامرها والمسير بين ذلك منها من مفاوزها واقاصيها ورسوم طرقها وطسوقها على ما رسمه المتقدّمون منها فوجدت بطلميوس قد ابان الحدود واوضح الحجّة فى صفتها بلغة اعجميّة فنقلتها عن لغته باللغة الصحيحة لتقف عليها وقد رسمت رسم لك فوز الحقّ فى جميع مأمولك ومطالبك ما رجوت ان يكون محيطا بمطلوبك وآتيا على ارادتك كالمشاهد لما نأى والخبر بما قرب وصنعته كتابا افتتحته بالحمد لله ذى العزّة المنيعة والنعمة السابغة الذي انشأ الخلق على ما اراد وبيّن سبيل الحقّ للعباد لم تشركه فى خلقه الآراء المتوهّمة ولا ظنون الرّويات تعالى الله عما يشركون وصلّى الله على محمّد نبيّه وعلى الاخيار من عترته وسلّم كثيرا

[صفة الارض]

هذا كتاب فيه صفة الارض وبنية الخلق عليها وقبلة اهل كلّ بلد والممالك والمسالك الى نواحى الارض تأليف ابى القاسم عبيد الله بن عبد الله ابن خرداذبه مولى امير المؤمنين قال ابو القاسم صفة الارض انها مدوّرة كتدوير الكرة موضوعة فى جوف الفلك كالمحّة فى جوف البيضة والنسيم حول الارض وهو جاذب لها من جميع جوانبها الى الفلك وبنية الخلق على الارض ان النسيم جاذب لما فى ابدانهم من الخفّة والارض جاذبة لما فى ابدانهم من الثقل لأن الارض بمنزلة الحجر الذي يجتذب الحديد، والارض مقسومة بنصفين بينهما خطّ الاستواء وهو من المشرق الى المغرب وهذا طول الارض وهو اكبر خط فى كرة الارض كما ان منطقة البروج اكبر خطّ فى الفلك وعرض الارض من القطب الجنوبىّ الذي يدور حوله سهيل الى القطب الشمالىّ الذي يدور حوله بنات نعش، فاستدارة الارض فى موضع خطّ الاستواء ثلثمائة وستّون درجة والدرجة خمسة وعشرون فرسخا والفرسخ اثنا عشر الف ذراع والذراع اربع وعشرون اصبعا والاصبع ستّ حبّات شعير مصفوفة بطون بعضها الى بعض يكون ذلك تسعة آلاف فرسخ، وبين خطّ الاستواء وبين كلّ واحد من القطبين تسعون درجة أصطرلابيّة واستدارتها عرضا مثل ذلك الّا ان العمارة فى الارض بعد خطّ الاستواء اربع وعشرون

درجة ثم الباقى قد غمره البحر الكبير، فنحن على الرّبع الشمالىّ من الارض والربع الجنوبىّ خراب لشدّة الحرّ فيه والنصف الذي تحتنا لا ساكن فيه، وكلّ ربع من الشمالىّ والجنوبىّ سبعة اقاليم وذكر بطلميوس فى كتابه ان مدن الارض على عهده كانت اربعة آلاف ومائتي مدينة

النص من طبعة ليدن (١٨٨٩م)، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.