من «البلدان» لليعقوبي (ت بعد ٢٩٢هـ)
خطط الكوفة
كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص لما افتتح العراق يأمره أن ينزل بالكوفة ويأمر الناس أن يختطوها، فاختطت كل قبيلة مع رئيسها، فأقطع عمر أصحاب رسول الله ﷺ فكانت عبس إلى جانب المسجد، ثم تحول قوم منهم إلى أقصى الكوفة.
واختط سلمان بن ربيعة الباهلي، والمسيب بن نجبة الفزاري، وناس من قيس حيال دار ابن مسعود. واختط عبد الله بن مسعود، وطلحة بن عبيد الله، وعمرو بن حريث الدور حول المسجد.
وأقطع عمر جبير بن مطعم، فبنى دارا، ثم باعها من موسى بن طلحة.
وأقطع سعد بن قيس عند دار سلمان بن ربيعة بينهما الطريق، واستقطع سعد بن أبي وقاص لنفسه الدار التي بدار عمر بن سعد.
وأقطع خالد بن عرفطة، وخباب بن الأرت، وعمرو بن الحارث بن أبي ضرار وعمارة بن رويبة التميمي.
وأقطع أبا مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري، وأقطع بني شمخ بن فزارة مما يلي جهينة، وأقطع هاشم بن عتبة بن أبي وقاص شهار سوج خنيس.
وأقطع شريح بن الحارث الطائي، وأقطع عمر أسامة بن زيد دارا ما بين المسجد إلى دار عمرو بن الحارث بن أبي ضرار.
وأقطع أبا موسى الأشعري نصف الآري وكان فضاء عند المسجد، وأقطع
حذيفة بن اليمان مع جماعة من عبس نصف الآري وهو فضاء كانت فيه خيل المسلمين.
وأقطع عمرو بن ميمون الأودي الرحبة التي تعرف بعلي بن أبي طالب ﵇، وأقطع أبا جبيرة الأنصاري وكان على ديوان الجند.
وأقطع عدي بن حاتم وسائر طيّىء ناحية جبانة بشر، وأقطع الزبير بن العوام، وأقطع جرير بن عبد الله البجلي وسائر بجيلة قطيعة واسعة كبيرة.
وأقطع الأشعث بن قيس الكندي وكندة من ناحية جهينة إلى بني أود، وجاء قوم من الأزد فوجدوا فرجة فيما بين بجيلة وكندة فنزلوا، وتفرقت همدان بالكوفة، وجاءت تميم وبكر وأسد فنزلوا الأطراف.
وأقطع أبا عبد الله الجدلي في بجيلة فقال جرير بن عبد الله لم نزل هذا فينا وليس منا، فقال له عمر انتقل ما خير لك فانتقل إلى البصرة وانتقلت عامة أحمس عن جرير بن عبد الله إلى الجبانة.
وقد تغيرت الخطط وصارت تعرف بقوم اشتروا بعد ذلك وبنوا، وكان لكل قبيلة جبانة تعرف بهم وبرؤسائهم، منها: جبانة عرزم، وجبانة بشر، وجبانة أزد، وجبانة سالم، وجبانة مراد، وجبانة كندة، وجبانة الصائديين، وصحراء أثير، وصحراء بني يشكر، وصحراء بني عامر.
وكتب عمر بن الخطاب إلى سعد أن يجعل سكك الكوفة خمسين ذراعا بالسواء، وجعلت السوق من القصر، والمسجد إلى دار الوليد إلى القلائين إلى دور ثقيف وأشجع وعليها ظلال بواري إلى أيام خالد بن عبد الله القسري فإنه بنى الأسواق وجعل لأهل كل بياعة دارا وطاقا وجعل غلالها للجند، وكان ينزلها عشرة آلاف مقاتل.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع