من «البلدان» لليعقوبي (ت بعد ٢٩٢هـ)
تسمية من يسكن كل بلد من قبائل العرب باليمن
بيش أهلها الأزد وبها قوم من بني كنانة، والخصوف والساعد أهلها حاء وحكم والكدراء والمهجم أهلها عك والحصيب أهلها زبيد والأشعريون.
وحيس وهي مدينة الركب وبني مجيد، وحرض مدينة المعافر، والجند مدينة شرعب، ومدينة جيشان لحمير، وتبالة لخثعم، ونجران لبني الحارث بن كعب، وصعدة لخولان، وشرعب، وقفاعة، والحجر بلاد كندة.
الربع الثالث الجربي وهو ربع الشمال
قد ذكرنا التيمن وهو ربع القبلة فلنذكر الآن ربع الجربي وهو ربع الشمال وما فيه من المدائن والكور.
من أراد من بغداد إلى المدائن وما والاها مما على حافتي دجلة من المدن والطساسيج: واسط، والبصرة، والأبلة، واليمامة، والبحرين، وعمان، والسند، والهند خرج من بغداد فسلك أي الجانبين أحب الشرقي من دجلة، أو الغربي في قرى عظام فيها ديار الفرس حتى يصير إلى المدائن وهي على سبعة فراسخ من بغداد.
والمدائن دار ملوك الفرس، وكان أول من نزلها أنو شروان وهي عدة مدن في جانبي دجلة، فالجانب الشرقي فيه المدينة التي يقال لها: العتيقة فيها القصر الأبيض القديم الذي لا يدرون من بناه، وفيها المسجد الجامع الذي بناه المسلمون لما افتتحت.
وفي الجانب الشرقي أيضا المدينة التي يقال لها: أسبانير، وفيها إيوان كسرى العظيم الذي ليس للفرس مثله، ارتفاع سمكة ثمانون ذراعا وبين المدينتين مقدار ميل، وفي هذه كان ينزل سلمان الفارسي، حذيفة بن اليمان وبها قبراهما.
ثم تلي هاتين المدينتين مدينة يقال لها الرومية التي يقال أن الروم بنتها لما غلبت على ملك فارس وبها كان أمير المؤمنين المنصور لما قتل أبا مسلم.
وما بين هذه المدن الثلاث متقارب الميلين والثلاثة الأميال. في الجانب الغربي من دجلة مدينة يقال لها: بهر سير، ثم ساباط المدائن على فرسخ من بهر سير فما كان من جانب دجلة الشرقي فشربه من دجلة، وما كان من جانب دجلة الغربي فشربه من الفرات يأتي من نهر يقال له: نهر الملك يأخذ من الفرات.
افتتحت هذه المدائن كلها سنة أربع عشرة افتتحها سعد بن أبي وقاص، ومن المدائن إلى واسط خمس مراحل أولها دير العاقول وهي مدينة النهروان الأوسط وبها قوم دهاقين أشراف، ثم جرجرايا وهي مدينة النهروان الأسفل وهي ديار أشراف الفرس ومنهم رجاء بن أبي الضحاك وأحمد بن الخصيب.
ثم النعمانية وهي مدينة الزاب الأعلى ويقرب منها منازل آل نوبخت وفي مدينة النعمانية دير هزقل الذي يعالج المجانين.
ثم جبل وهي مدينة قديمة عامرة ثم مادرايا وهي منزل أشراف العجم قديمة، ثم المبارك نهر قديم، وبعد النعمانية من الجانب الغربي من دجلة القرية المعروفة بنعماذ وهي فرضة ينتقل منها مير دجلة إلى النيل.
ثم نهر سابس وهي في الجانب الغربي وهي بإزاء المبارك لأن مدينة المبارك من الجانب الشرقي منها يسلك إلى طسوجي باداريا وباكسايا، ثم قناطر الخيزران من الجانب الشرقي. ثم فم الصلح وبه منازل الحسن بن سهل وإلى هذا الموضع صار المأمون لما زار الحسن بن سهل وابتنى بابنته بوران.
ثم واسط وهي مدينتان على جانبي دجلة فالمدينة القديمة في الجانب الشرقي من دجلة، وابتنى الحجاج مدينة في الجانب الغربي وجعل بينهما جسرا بالسفن، وبنى الحجاج قصره بهذه المدينة الغربية، والقبة الخضراء التي يقال لها خضراء واسط والمسجد الجامع وعليها السور نزلتها الولاة بعد الحجاج، وبها كان يزيد بن عمرو بن هبيرة الفزاري لما انهزم من أصحاب قحطبة وتحصن فيها أعطي الأمان، وسكان هاتين المدينتين أخلاط من العرب والعجم.
ومن الدهاقين فمنزله بالمدينة الشرقية وهي مدينة كسكر. وخراجها داخل في خراج طساسيج السواد، وإنما سميت واسط لأن منها إلى البصرة خمسين وإلى الكوفة خمسين وإلى الأهواز خمسين فرسخا وإلى بغداد خمسين فرسخا فلذلك سميت واسط، ويتصل بها نهر أبان وبه يصنع الفرش الذي يعمل منه الأرمني ثم يحمل إلى أرمينية فيغزل وينسج، ثم إلى عبداسي، ثم إلى المذار وهي مدينة ميسان.
ومدينة المذار على دجلة أيضا، ومما يلي المذار كورة أيزقباذ والمدينة يقال لها فسى.
ومن واسط إلى
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع