تجاوز إلى المحتوى

من «البلدان» لليعقوبي (ت بعد ٢٩٢هـ)

السنبل الهندي

فأما السنبل الهندي فقد قال أحمد بن أبي يعقوب: السنبل أصناف وأجوده العصافير الحمر الألوان المسلل.

والمسلل هو الذي قد نقي من زغبه ومسح منه وفي عصافير مجردة، وإذا أمسكه الإنسان بكفه ساعة ثم اشتمه كانت رائحته كرائحة التفاح أو نحوها ثم الذي يليه.

وهو نوع من العصافير أحمر كثير البياض والشمط أطيب الرائحة قريب من الأول ثم أدناه وهو دقاق من السنبل وجلال ليس مما يدخل في جيد العطر وأما أصله فهو حشيشة تنبت بأرض الهند وببلد التبت أيضا.

وقيل إنها تنبت في أودية بالهند كما ينبت الزرع ثم تجف فيأتي قوم يحصدونه

ويجمعونه. وقيل إن الأودية التي ينبت فيها هذا السنبل كثيرة الأفاعي وليس يأتيها أحد إلا وفي رجليه خف طويل غليظ منعل بالخشب أو بالحديد.

قالوا: وتلك الأفاعي ذوات قرون فيها السم القاتل الذي يقال له البيش، ويقال إنه من قرون الأفاعي.

وقال قوم من أهل العلم: إنه نبات ينبت بتلك الأودية وهو ضربان ضرب خلنجي يضرب في لونه إلى الصفرة وهو أفضله، وضرب آخر يضرب إلى السواد وهم يعرفون فيتوقونه، وربما جهله بعضهم فمات من مسه سيما إن كانت يده قد عرقت أو هي رطبة.

وقد كان بعض الخلفاء يأمر بأن يوكل بالمراكب التي تأتي من بلد الهند إلى الأبلة وغيرها من الفرض من يكشف السنبل ويختبره فيخرج منه البيش فيؤخذ بكلبتين من حديد وليس يمسه أحد إلا مات لوقته فكان يجمع ذلك في وعاء وقد يلقى في البحر.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البلدان»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.