تجاوز إلى المحتوى

من «فضائل مصر المحروسة» لابن الكندي (ت بعد ٣٥٥هـ)

خراج مصر

وأما خراجها فجباها عمرو بن العاص أول سنة فتحها عشرة آلاف ألف دينار، وكتب إليه عمر بن الخطاب يعجز رأيه ويقول: جبيت للروم عشرين ألف ألف دينار، فلما كان في العام المقبل جباها اثني عشر ألف ألف دينار، فلما عزل عثمان عمرًا منها، وولي عبد الله بن أبي سرح، زاد على القبط في الخراج والمؤن، فبلغت أربعة عشر ألف ألف دينار، فقال عثمان لعمرو. درت اللقحة، فقال عمرو: وأضررتم بالفصيل، فأدبرت منه يومئذ، ولم تزل تنقص إلى اليوم. فما جبيت في أيام بني أمية وبني العباس إلا دون الثلاثة الآلاف

ألف دينار غير ولاية أمير المؤمنين هشام، فإنها جباها ابن الحبحاب أربعة آلاف ألف، وولاية بني طولون بالغوا في عمارتها فجباها أبو الجيش أربعة آلاف ألف دينار.

وولي خراجها ابن الحَبْحَاب لأمير المؤمنين هشام، فخرج بنفسه فمسح أرض مصر كلها عامرها وغامرها مما يركبه النيل فوجد فيها ثلاثين ألف ألف فدان.

وقال الليث بن سعد: ولي الخراج الوليد بن رفاعة لأمير المؤمنين هشام، فخرج لإحصاء الجماجم والقرى، فأقام ستة أشهر بالصعيد، وبأسفل الأرض ثلاثة أشهر، فأحصى فوق عشرة آلاف قرية، أصغر قرية فيها خمسمائة جمجمة من القبط، تكون جملة ذلك خمسة آلاف ألف.

وولي الخراج أسامة بن يزيد لأمير المؤمنين سليمان، فكتب إليه أن احلب الدر حتى ينقطع، واحلب الدم حتى ينصرم. فذلك أول شدة أصابت أهل مصر، فقال سليمان يومًا وقد أعجبه ما فعل أسامة: [أسامة] ([لا يرتشي دينارًا ولا درهمًا، فقال له عمر بن عبد العزيز: أنا أدلك على من هو شر من أسامة]) ولا يرتشي دينارًا ولا درهمًا؛ قال: من هو؟ قال: عدو الله إبليس، فغضب

سليمان وقام من مجلسه، فلما توفي أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك وولي عمر بن عبد العزيز وجه في عزل أسامة قبل دفن سليمان وولي حيان بن شريح، وأمره أن يحبس أسامة في كل جند ستّة أشهر، وأسامة بنى المقياس القديم.

وكتب المنصور إلى محمد بن سعيد: وكان يلي خراج مصر يستحثه بالخراج، فكتب إليه يشكو اختلالها، وأنها تحتاج إلى إنفاق فإنها ترد أضعاف ما ينفق فوافق ذلك خروج بن الحسن (فكتب إليه):

لا تَكْسَع الشَّوْلَ بأَغْبَارِهَاإِنك لا تدري من النَّاتِجُ
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «يا أيها المزمع ثم انثنى»

فزاد ذلك في انكسارها واختلالها.

وذكر أن عمرو بن العاص ﵁ قال للمقوقس: ويحك إنك قد وليت هذا المصر ثلاثين سنة، فبم تكون عمارتها؟ قال: بخصال؛ منها أن تحفر خلجها وتسد جسورها وترعها، ولا يؤخذ خراجها إلا من غلتها، ولا يقبل مطل أهلها، ويوفى لهم بالشروط، وتدر الأرزاق على العمال، لئلا يكون (تأخيرها) سببًا للارتشاء، ويرفع عن أهلها المعاون والهدايا، ليكون [ذلك لهم] قوة، فبذلك تعمر ويرجى خراجها.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «فضائل مصر المحروسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.