تجاوز إلى المحتوى

من «صورة الأرض» لابن حوقل (ت بعد ٣٦٧هـ)

فارس

وأمّا فارس فالذى يحيط بها ممّا يلى المشرق حدود كرمان وممّا يلى المغرب كور خوزستان وممّا يلى الشمال المفازة التى بين فارس وخراسان وبعض حدود اصبهان ومن الجنوب بحرها، وفيها زنقة وزاوية تلى كرمان ممّا يلى المفازة وفى الحدّ الذي يصاقب البحر تقويس قليل من أوّله الى آخره وزنقة وزاوية أخرى ممّا يلى اصبهان وإنّما وقعت هاتان الزنقتان كالزاويتين لأنّ من شيراز وهى واسطة فارس اليهما من المسافة نحو نصف ما بين خوزستان وبين شيراز وكذلك جروم كرمان،

إيضاح ما يوجد فى صورة فارس من الأسماء والنصوص، كتب موازيا للطرف الأعلى من الصورة هذه صورة فارس ورسم تحت ذلك بحر فارس وفيه من الجزائر جزيرة اوال، جزيرة خارك، جزيرة لافت، وتحيط بالأيمن والأسفل والأيسر من أطراف الصورة ابتداء من أعلى الطرف الأيمن على دخلتين مربّعتى الشكل فى الزاويتين السفلايين كتابة مستطيلة الخطّ وهى حدّ فارس، وتحيط بالدخلة اليمنى فى أسفل الصورة من طرفيها كتابة حدّ اصبهان وبالدخلة اليسرى من ثلثة من أطرافها على خطّ ممتدّ الى الأعلى كتابة حدّ كرمان، ويقع على ساحل البحر من المدن ابتداء من اليمين مهروبان، سينيز، جنابه، توج، نجيرم، سيراف، حصن ابن عماره، وينصبّ فى البحر عن يمين مهروبان نهر يوازى الطرف

الأيمن من الصورة ويأخذ من هذا النهر نهر آخر الى اليسار يبتدئ من عند مدينة فرزك ثمّ يمرّ بمدينة الرجان وينصبّ فى البحر عن يمين سينيز، وكتب قاطعا لهذا النهر بين الرجان والبحر رستاق ريشهر على شكل صليبىّ، وبين سينيز وجنايه مصبّ نهر شيرين وبين هذا النهر والنهر المتقدّم ذكره من المدن تنبوك والهندجان، ثمّ ينصبّ فى البحر بين جنابه وتوج نهر المسن وبينه وبين نهر شيرين مدينة الخوبذان، ثمّ ينصبّ بين توج ونجيرم نهر تقع من جانبه الأيسر مدينتا الملجان وكمارج، وعن يسار نجيرم مصبّ نهر يأتى من بحيرة سكان، وفى الجانب الأيمن من هذا النهر مدينتا كهرجان ونابند، ثمّ عن يمين ذلك على الطريق من سيراف الى شيراز فى وسط الصورة جره وجور وعبر النهر كوار، ويقع من أسفل نجيرم من المدن صفاره، فهلو، الغندجان، ومن أسفل كمارج شكل مدينة كتب فيها افقط ويجوز أنّها كازرون ثمّ سابور، وتقطع هذه الناحية كتابة زم الديوان ومن أعلى ذلك الى اليسار قاطعا للنهر زم اللوالجان، ومن أسفل بحيرة سكان على الطريق الآخذ من شيراز الى الرجان من المدن النوبندجان وجويم، ويأخذ من شيراز طريق الى اليسار عليه من المدن خورستان، فسا، طمستان، الفستجان، ازبراه، دراكان، مريزجان، خيار، دارابجرد، الزم، رستاق الرستاق، برج، تارم، وفى الساحة من أعلى هذا الطريق بينه والبحر والنهر رسمت من المدن صعودا من الأسفل الى الأعلى منوجيان، فوشجان، جويم، فرسجان، الكاريان، ابزر،

خبر، جهرم، روبنج، كارزين، سميران، كير، كردبان، خوار، جرمق، جم، ويأخذ من شيراز طريق الى الأسفل الى اصطخر ثمّ الى كثه فى أسفل الصورة، ويأخذ من شيراز طريق آخر الى اصبهان فى الزاوية اليمنى، وكتب فى الساحة بين هذا الطريق والطرف الأيمن من الصورة على شكل صليبىّ ناحية زم جيلويه، ويقطع هذه الكتابة نهر الكر الذي ابتداؤه فى قرب مدينة ابرج ومن أعلى هذا النهر عن يمين شيراز مدينتا البيضاء وهزار ومن أسفل النهر مدينة مايين، ورسم بين ابرج واصبهان مدينة حومة السردن، وبين الطريق من شيراز الى اصبهان والطريق الى كثه من المدن بجه، اقليد، مشكان، السرمق، ابرقويه، كرد، الارجمان، نايين، ميبذ، ويأخذ من اصطخر طريق آخر الى السيرجان فى الزاوية اليسرى وعليه من المدن اباذه، بوذنجان، صاهك، هريه، ويوازى هذا الطريق من أعلاه نهر بختكان المنصبّ فى بحيرة بختكان، وعن يسار هذه البحيرة بينها والحدّ مدينة الماشكانات، وكتب فى هذا القسم من الصورة على شكل صليبىّ قاطعا للطريق من شيراز الى تارم ناحية زم الكاريان، وفى الساحة الواقعة بين الطريقين الى السيرجان والى كثه من المدن كمين، الجوبرقان، مريزجان، شهر فابك، خيره، كبس، خبر، روذان وعلى الحدّ الأسفل الفهرج، انار، اذركان، وكتب فى هذا القسم على خطّ منعطف شقّ كرمان، قد صوّرت فارس بحدودها ولم آت فيها برستاق لانتشار ذلك وكثرته ولا الجبال لأنّه ليس بفارس بلد إلّا وبه جبل أو يكون الجبل،

بحيث تراه إلّا اليسير ولم أصوّر إلّا مدينة لها منبر مذكور مشهور وقد تحرّيت واجتهدت فى هذه الرسالة فيما يعلم من قرأها موقع كلّ كورة برساتيقها ومواضع المدن بها، فأمّا ما بها من المدن والزموم والأحياء والحصون وبيوت النيران والأنهار والبحيرات والكور فإنّ كورها خمس وأوسعها وأعرضها وأكثرها مدنا ونواحى كورة اصطخر [ومدينتها اصطخر] وهى أكبر مدينة بهذه الكورة وتليها فى الكبر اردشير خرّه ومدينتها جور ويدخل فى هذه الكورة قباذ خرّه وبكورة اردشير خرّه مدن هى أكبر من جور مثل شيراز وسيراف وإنّما صارت جور مدينتها لأنّها بناء اردشير ودار ملكه وشيراز وإن كانت قصبة لفارس كلّها وبها الدواوين ودار الإمارة فهى محدثة فى الإسلام، وتليها فى الكبر كورة دارابجرد [ومدينتها دارابجرد] وفسا هى أكبر منها وأعمر غير أنّ الكورة منسوبة الى دارا الملك وهى مدينته التى ابتناها لهذه الكورة، وتليها فى الكبر كورة الرجان وتليها كورة سابور وهى أصغر كور فارس ومدينتها سابور وبهذه الكورة مدن كبيرة هى أكبر منها كالنوبندجان وكازرون ولكنّ هذه الكورة تنسب الى سابور وهو الذي ابتنى المدينة المعروفة بسابور المشهورة بالثياب السابورىّ، وأمّا زمومها فهى أيضا خمسة وأكبرها زمّ جيلويه ويعرف بزمّ الرميجان والذي يليه فى الكبر زمّ أحمد بن الليث ويعرف باللوالجان ويلى ذلك فى الكبر زمّ الحسين بن صالح ويعرف بزمّ الديوان ثمّ زمّ شهريار ويعرف بزمّ

المازنجان والمازنجان قبيل من الأكراد فى حدود اصبهان ناقلة من هذا الزمّ وزمّ أحمد بن الحسن ويعرف بزمّ الكاريان وهو زمّ اردشير، فأمّا أحياء الأكراد فإنّها تكثر عن الإحصاء غير أنّهم بجميع أحيائهم المقيمة بفارس على استفاضة أهل الديوان والخاصّة من علماء التنّاء يزيدون على خمس مائة ألف بيت شعر ينتجعون المراعى فى الشتاء والصيف على مذاهب العرب ويخرج من البيت الواحد من الأرباب والأجراء والرعاء والخول وأتباعهم ما بين رجل واحد الى عشرة من الرجال ونحو ذلك، وسأذكر من أسامى أحيائهم ما يحضرنى ذكره على أنّهم لا يتقصّون فى العدد إلّا من ديوان الصدقات، وأمّا أنهارها الكبار التى تحمل السفن إذا أجريت فيها فإنّها نهر طاب ونهر شيرين ونهر الشاذكان ونهر درخيذ ونهر الخوبذان ونهر رس ونهر سكان ونهر جرشيق ونهر كر ونهر فرواب ونهر برزه فهذه المعروفة المشهورة، وأمّا بحارها فالبحر الأعظم معروف باسمها لأنّ بحر البصرة الى أقصى عمل الهند يعرف ببحر فارس، وبحيرة البختكان وبحيرة دشت ارزن وبحيرة المور وبحيرة الجوبانان وبحر جنكان وهذه بحيرات قائمة بأنفسها ينتفع بها مجاورها، وأمّا بيوت نيرانها فإنّه لا تخلو ناحية ولا مدينة بفارس إلّا القليل من بيوت النيران والمجوس أكثر أهل الملل بها ولهم من هذه البيوت بيوت يفضّلونها فى التعظيم وسأذكرها، وأمّا حصونها ففى عامّة فارس وبعضها

أمنع من بعض وأكثرها بناحية سيف بنى الصفّار، وسأفصّل كلّما ذكرته مجملا وأبتدئ بذكر ما بكلّ كورة وناحية من النواحى التى تشتمل على القرى وتنصرف فى الدواوين بأعمال مفردة ورساتيق مستقلّة بضياعها ومنها ما فيه منابر ومنها ما يخلو منها وربّ كورة هى أكبر وأعرض ومدنها ونواحيها فى التسمية [أقلّ] ممّا هو أصغر منها وأتبع ذلك بتفصيله، فأمّا كورة اصطخر فناحية يزد وهى أكبر ناحية فيها وبها من المدن كثه وهى القصبة وميبذ ونايين والفهرج وليس فى جميع النواحى ناحية بها أربعة منابر غير هذه الناحية، وناحية الروذان وكانت من كرمان فحوّلت الى فارس ويكون امتداد هذه الناحية فى الطول نحو ستّين فرسخا، وابرقويه وهى المدينة وفيها اقليد، والسرمق مدينة ورستاق، والجوبرقان ومدينتها مشكان، والارجمان ومدينتها الارجمان، والمريزجان مدينة ولها رستاق، وبرم مدينتان اباذه وهى قرية عبد الرحمن ومهر زنجان، وصاهك الكبرى ولها رستاق، وشهر فابك مدينة ولها رستاق، وهراه فيها منبر، والروذان مدينة ورستاق فيه من المنابر انار وكبس وخبر، والاذركان بها منبر، والبيضاء ولها إقليم وعليها سور، وهزار بها منبر، ومايين بها منبر، وابرج ولها رستاق، وخرّمه ورستاقها يعرف بالطسّوج،

والخيره فيها منبر، والسرداب وكمين ولهما منبران، وبجه ورستاقها الارد، وكرد وبها منبر، واللورجان ورستاقها السردن، ذكر ما باردشير خرّه من المدن، جور ولها رستاق، ونابند ورستاقها ميمند، والصيمكان ولها رستاق، وبخبر منبر، وخورستان ولها رستاق باسمها، والفوشجان ولها رستاق باسمها، وكران ولها رستاق باسمها، وسيراف ولها منبران نجيرم وجم، والغندجان ورستاقها دشت بارين وفيه منبر بالفهلو، وصفاره ورستاقها الرستقان، وتوّج قصبة توج، والجرمق قصبة الاغرستان، وكير قصبة كير، كارزين ولها رستاق، وابزر قصبة ابزر، سميران ولها رستاق، وكوار ولها رستاق كبير، وفى البحر جزائر منسوبة الى كورة اردشير خرّه فمنها جزيرة بركاوان وهى لافت وبها مدينة وجامع آهل واوال وبها مدينة ولها جامع وفيها أسواق صالحة وخارك وفيها منبر وله أهل وأناس كثيرة فيهم تجارة صادرة وواردة، ذكر ناحية كورة دارابجرد، اباذه وكربجرد وإقليمهما يعرف بكرم، والمص بها منبر ورستاق يعرف بها، وفسا مدينة جليلة فى ذاتها كثيرة الأهل والتجارة ولهم يسار [وقد خرب فى زماننا هذا أكثرها وتشتّت أهلها] ومنها أبو علىّ شيخنا الحسن بن أحمد بن عبد الغفّار الفقيه النحوىّ المتكلّم وهو من جلّة المعتزلة وأصحاب أبى هاشم، طمستان وبها منبر، والكردبان وبها

منبر، وجهرم ولها رستاق وهى مشهورة بكثرة يسار الأهل واليها ينسب الجهرمىّ من البسط المعمولة بها وبها غير طراز للتجّار وكان للسلطان بها صاحب يستعمل له، والفستجان ولها منبر، والدراكان ولها منبر، وازبراه ولها رستاق باسمها، وسنان ولها رستاق باسمها، وايج وبها منبر، والاصطهبانات وبها منبر، وجويم ولها إقليم ومنها أبو أحمد الجويمىّ أحد رؤساء التنّاء بفارس معروف بالعراق، وخيار ورستاقها نيريز، والمريزجان وبها منبر، والمادوان وبها منبر، وروبنج ورستاقها خسوا، ورستاق الرستاق وبها منبر، وتارم وبها منبر، والماشكانات وبها منبر، وزم ورستاقها زم شهريار، ذكر نواحى كورة سابور، ومنها سابور وقد تقدّم ذكرها والجنجان ورستاقها كازرون، والزامجان مدينة ورستاقها باسمها، والخوبذان ولها رستاق باسمها، والنوبندجان ولها رستاق كبير وعمل واسع غزير،

والمورستان وبها منبر، وجرّه ولها رستاق [وناحية] خصبة آهلة ذات فضاء وسعة وفسحة، ذكر نواحى الرجان والرجان مدينة فى غاية الطيبة والنزهة وكثرة المياه والخصب من الزرع والنخل والكروم والزيتون والزيت والجوز والأترجّ وبها فواكه الصرود والجروم ومنها أبو بكر بن شاهويه الفقيه الحاسب المهندس وكان أهلها على غاية من اليسار وماؤها غير طيّب ولا مرئ [وبقربها الى ناحية النوبندجان شعب بوان فى غاية ما يمكن أن يكون مثله من الحسن والنزهة وفيه يقول المتنبّى

يقول بشعب بوّان حصانىأعن هذا تفرّ الى الطعان
أبوكم آدم سنّ المعاصىوعلّمكم مفارقة الجنان،]
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»

سابور بها منبر، وريشهر بها منبر، ومهروبان وبها منبر وهى على نفس الساحل فى غاية الحرّ، وجنّابه وبها منبر ومنها أبو سعيد الحسن بن بهرام الدجّال صاحب البحرين وهى مدينة كان فيها طرز للكتّان للتجّار والسلطان من غير نوع كثيرة التجارة، وسينيز بها منبر ومنها الثياب الكتّان السينيزىّ التى وقع الإجماع أنّ الطيب لا يعلق ويعبق بشىء من الثياب كعلقه وعبقه بها لترفها ونعمتها وقال آخرون بل بخاصّيّة فى كتّانها، ذكر زمومها وصفاتها، فأمّا زمومها فإنّ لكلّ زمّ منها قرى ومدنا مجتمعة قد ضمّن خراج كلّ ناحية منها رئيس من الأكراد وألزم صلاح أحوال ناحيته وتنفيذ القوافل وحفظ الطرق والقيام بأحوال السلطان إذا عرضت بناحيته وتنفيذ أوامره وهى كالممالك، فأمّا زمّ جيلويه المعروف بالرميجان فإنّه يلى اصبهان ويأخذ طرفا من كورة اصطخر وطرفا من كورة سابور وطرفا من كورة الرجان وحدّ منه ينتهى الى البيضاء وحدّ منه

ينتهى الى حدود اصبهان وحدّ منه الى حدود خوزستان وحدّ منه ينتهى الى زمّ ناحية سابور، وكلّما وقع فيه من المدن والقرى فكأنّه من عمل اصبهان، ومتاخمهم من عمل اصبهان المازنجان وهم من المازنجان الذين هم من زمّ شهريار وليس منهم أحد فى عمل فارس إلّا وله بها ضياع وقرى كثيرة غزيرة، وأمّا زمّ الديوان المعروف بالحسين بن صالح وهو من كورة سابور فإنّ حدّا منه يلى اردشير خرّه وثلثة حدوده تنعطف عليها كورة سابور فكلّما كان من المدن والقرى فى أضعافه فهو منها، فأمّا اللوالجان زمّ أحمد بن الليث وهو فى كورة اردشير خرّه فحدّ منه يلى البحر ويحيط بثلثة حدوده كورة اردشير خرّه وما وقع فى أضعافه من القرى والمدن فهو منها، وأمّا زمّ الكاريان فإنّ حدّا منه الى سيف [بنى] الصفّار وحدّ منه الى زمّ المازنجان وحدّ من حدوده كرمان وحدّ منه اردشير خرّه وجميعها فى اردشير خرّه، وأمّا أحياء الأكراد بفارس فإنّ منهم الكرمانيّة والرامانيّة ومدين وحىّ محمّد بن بشر والبقيليّة والبنداذمهريّة وحىّ محمّد بن إسحاق والصبّاحيّة والاسحاقيّة والاذركانيّة والسهركيّة والطمادهنيّة والزياديّة والشهرويّة والبنداذقيّة والخسرويّة والزنجيّة والصفريّة

والشهياريّة والمهركيّة والمباركيّة والاستامهريّه والشاهويّة والفراتيّة والسلمونيّة والصيريّة والازاددختيّة والمطلبيّة والمماليّة واللاريّة والبرازدختيّة والشاهكانيّة والجليليّة، وهؤلاء المشهورون من أحيائهم ولا يمكن تقصّيهم إلّا من ديوان الصدقات ويزيدون على خمس مائة ألف بيت ويخرج من الحىّ الواحد ألف فارس وأكثر وأقلّ ينتجعون فى الشتاء والصيف المراعى والمصائف والمشاتى إلّا القليل منهم على حدود الصرود، فأمّا أهل الجروم فلا يزولون ولا ينتقلون بل يتردّدون فيما لهم من النواحى ولهم من العدّة والبأس والقوّة بالرجال والدوابّ والكراع ما يستصعب على السلطان أمرهم إذا أراد تحيّفهم وتهضّمهم، ويزعم ابن دريد أنّهم من العرب وأنّ أكثرهم من ولد كرد بن مرد بن عمرو بن عامر فى حماسته وأبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد ممّن يستبطن علوم العرب وأخبارها يحتجّ بقوله ويسلّم له ما يدّعيه من هذا الباب وغيره، وهم أصحاب أغنام ورميك والإبل فيهم قليلة وليس للأكراد خيل عتاق إلّا ما عند المازنجان المقيمين بحدود اصبهان وإنّما دوابّهم براذين وشهارىّ وهم على حسن حال ويسار ومذاهبهم فى القنية والنجعة مذاهب العرب ويقال أنّهم يزيدون على مائة حىّ وإنّما ذكرت منهم نيّفا وثلثين حيّا، وأمّا حصون فارس فإنّ أكثر مدنها محصّنة بحصون منيعة وأسوار وثيقة شاهقة عالية ومنها حصون داخل المدن وقهندزات وحواليها أرباض ومنها حصون فى جبال منيعة منفردة عن البنيان قائمة بأنفسها،

ومن المدن المحصّنة اصطخر لها حصن حواليه الربض، ومدينة كثه لها حصن وربض، والبيضاء لها حصن وربض، وقرية الآس لها قهندز وربض، وشيراز لها قهندز يسمّى قلعة شهموبذ، وجور عليها حصن ولا ربض لها، وكارزين لها قهندز من داخل سورها وربض، وكير لها قهندز وربض واسع، ودارابجرد لها حصن وربض، وروبنج لها حصن وربض، وسميران لها قهندز وربض، وفسا ذات قهندز وربض، وسابور لها حصن فقط، والجنجان لها حصن فقط، وجفته لها حصن بغير ربض، وسمعت غير رئيس من كاتب محصّل نفيس وتانئ جليل حصيف يذكر أنّ بفارس زيادة على خمسة آلف قلعة منفردة فى جبالها لا تقرب من المدن وفى المدن منها القهندزات ولا يمكن تقصّى ذلك إلّا بتعب من الدواوين وكذلك المدن المحصّنة فإنّى لم أقدر على تقصّيها وإنّما ذكرت جوامع ممّا أعرفه وسمعت به، وفى هذه القلاع ما لم يذكر لأحد من الجبابرة أنّه قدر عليها عنوة منها قلعة ابن عمارة وتسمّى قلعة داكباياه يريدون باسمها أنّها كثلاث أثاف لأنّها قارّة على ثلث شعب كقرار القدر على الأثافى وقلعة ابن عمارة تنسب الى الجلندى بن كنعان ولا يقدر أحد أن يرتقى اليها بنفسه إلّا أن يرقى به فى شىء [من البجر] وهى مرصد كانت لآل عمارة على البحر يعرفون منها المراكب فإذا أقبلت خرجوا اليها وطالبوا أهلها بضرائبهم على مالهم من المحمل فيها، وقلعة الكاريان على جبل طين قصدها محمّد بن واصل فى جيشه وقد تحصّن بها أحمد بن الحسين الأزدىّ فلم يقدر عليها، وقلعة سعيداباذ بدارابجرد من كورة اصطخر فى جبل شاهق وترتقى اليها مسيرة فرسخ وكانت فى التشرّك تعرف باسفندياذ

فلمّا كان الإسلام تحصّن فيها زياد بن أبيه أيّام علىّ عليه السلم فنست الى زياد ثمّ تحصّن بها آخر أيّام بنى أميّة منصور بن جعفر وكان واليا على فارس فعرفت به ونسبت اليه ثمّ عطّلت فعمد اليها محمّد بن واصل فخرّبها ثمّ بناها وكان محمّد بن واصل الحنظلىّ أمير فارس يليها حربا وخراجا فلمّا أخذه يعقوب بن الليث لم يقدر على فتحها إلّا بأمر محمّد فخرّبها يعقوب ثمّ احتاج اليها فأعادها وجعلها محبسا لمن سخط عليه وعدل عن قنله، وقلعة اشكنوان من رستاق مايين والمرتقى اليها صعب وهى منيعة جدّا وفيها عين ماء جارية، وقلعة جوذرز صاحب كيخسرو بموضع يعرف بالسويقة من كام فيروز وهى منيعة جدّا، وقلعة الجصّ بناحية الرجان يسكنها المجوس باياذكارات الفرس وأيّامهم يتدارسون فيها علومهم وهى منيعة رفيعة، وقلعة ابرج تدانيها فى المنعة، ولها قلاع منيعة وربّما قدر عليها بالاحتيال لفتحها وهى أكثر من أن يبلغها تحصيل من غير الديوان، وأمّا بيوت نيرانها فكثيرة أيضا ويعجز علمها من سوى الديوان إذ ليس من بلد ولا ناحية ولا رستاق إلّا وبها عدد كثير من بيوت النيران غير أنّ [المشاهير التى يفضّلونها على غيرها فى التعظيم منها بيت نار] الكاريان ويعرف ببيت نار فرّا، وبيت نار بجرّه ينسب الى دارا بن دارا وبه تحلف المجوس فى المبالغة بأيمانهم، وبيت نار عند بركة جور ويسمّى بارين وحدّثنى من قرأ عليه بالفهلويّة أنّه أنفق عليه ثلثون ألف ألف درهم، وبيت النار الذي على باب سابور يعرف بسيوخشين وآخر

على باب سابور محاذيا لباب ساسان يعرف بجنبذ كاوسن، وبكازرون بيت نار يعرف بجفته وبها أيضا بيت نار يعرف بكواذن، وبشيراز بيت نار يعرف بالكارنيان وبها بيت آخر يعرف بهرمزد، وعلى باب شيراز بالقرية المعروفة بالسوكان بيت نار يعرف بالمنسريان ويرى هذا البيت من شيراز وهى قرية فى شمال شيراز وعن يسار طريق يزد الآخذ الى خراسان وبينها وبين شيراز نحو ميل ومن دين المجوس أنّ المرأة إذا زنت فى حملها أو حيضها لم تطهر إلّا بأن تأتى هذه النار فتتعرّى لبعض الهرابذة ليطهّرها ببول البقر فى هذه الناحية، وأمّا أنهار فارس فذات مياه طيّبة [وأعظمها نهر طاب الذي] يخرج من حدود اصبهان وجبالها فيظهر بناحية السردن بعد ممرّه بنواحى ابرج وانصبابه فى نهر المسن وهو النهر الخارج من أسافل اصبهان الى نواحى السردن ومجمعهما عند قرية تدعى مسن ولا يزال فاضلهما عن حاجتهم جاريا الى باب الرجان تحت قنطرة ثكان وهى قنطرة بين فارس وخوزستان قليلة النظير وهى عندى أجلّ من قنطرة قرطبه التى بالاندلس ومحدثها بعض تنّاء فارس فيسقى رستاق ريشهر ثمّ يقع فى البحر نحو سينيز، وأمّا نهر

شيرين فمخرجه من جبل دينان الذي بناحية بازرنج فيسقى فرزك والجلاذجان ثمّ يخترق حتّى يقع فى البحر نحو جنّابه، وأمّا نهر الشاذكان فإنّه يخرج من بازرنج وجبالها حتّى يدخل تنبوك مورستان وخان حمّاد فيسقى رستاق زيراباذ ونابند والكهركان ثمّ يمتدّ الى دشت الرستقان ثمّ يدخل البحر، وأمّا نهر درخيذ فإنّه يخرج من جبال الجويخان فيقع فى بحيرة درخيذ، ونهر الخوبذان فيخرج بالخوبذان فيسقى نواحيها وانبوران ثمّ ينصبّ الى الجلاذجان متفرّقا يتساقط فى البحر، ونهر رس يخرج من الخمايجان العليا حتّى يصير بالزيزيان فيسقط فى نهر سابور ثمّ ينحدر من سابور فيمضى الى توّج فيمرّ ببابها ومنها الى البحر، ونهر اخشين يخرج من خلال جبال داذين فإذا بلغ الجنقان وقع فى نهر توّج، ونهر سكان يخرج من رستاق الرويجان من قرية تدعى شاذفزى فيسقى زروعها ثمّ ينحدر الى رستاق سياه فيسقيه ومنها الى كوار فيسقيها ثمّ الى خبر فيسقيها ثمّ الى الصيمكان فيسقيها ثمّ الى كارزين فيسقيها ثمّ الى قرية سك وهذا الوادى منسوب الى سك ثمّ يقع فى البحر وليس فى أنهار فارس نهر أكثر عمارة

من هذا النهر، ونهر جرشيق فإنّه يخرج من رستاق ماصرم ويخترق رستاق المشجان حتّى يجرى تحت قنطرة حجارة عاديّة تعرف بقنطرة سيوك حتّى يدخل رستاق جرّه فيسقيها ثمّ الى رستاق داذين ويقع فى نهر اخشين، ونهر الكرّ فإنّه يخرج من كروان من حدّ الارد وينسب الى الكروان وهو يخرج من شعب بوان المشهور ويسقى كام فيروز وينحدر فيسقى قرية رامجرد وكاسكان والطسوج فينتهى الى بحيرة بخفرز ونيريز تعرف ببحيرة البختكان، ويقال أنّ له منبعا يخرج فى بعض كور دارابجرد فينتهى الى البحر، ونهر فرواب يخرج من الجوبرقان من قرية تعرف بفرواب فيجرى على باب اصطخر تحت قنطرة خراسان حتّى يسقط فى نهر الكرّ، ونهر برزه يخرج من ناحية دراجان سياه فيسقى رستاق الخنيفغان وجور حتّى يخترق رساتيق اردشير خرّه ثمّ يقع فى البحر، وبها أنهار تقصر عن هذا المحلّ وأقصر عن إحصائها، وقد تكرّر القول بأنّ بحر فارس خليج من البحر المحيط فى حدّ الصين وبلد الواق وهو بحر يجرى على حدود بلدان السند وكرمان الى فارس فينسب من بين سائر الممالك التى عليه الى فارس لأنّه ليس عليه مملكة أعمر منها ولأنّ ملوك فارس كانوا على قديم الأيّام أقوى سلطانا وهم

المستولون الى يومنا هذا على ما بعد وقرب من شطوط هذا البحر ولأنّا لا نعلم فى جميع بلد فارس وغيرها سفنا تجرى فى بحر فارس فتخرج عن حدّ مملكتها وترجع بجلالتها وصيانتها إلّا لفارس، ومن بحيراتها التى تحيط بها القرى والعمارات بحيرة البختكان التى يقع فيها نهر الكرّ وهى بناحية خفرز الى قرب صاهك كرمان ويكون طولها نحو عشرين فرسخا وماؤها مالح ينعقد ملحا وحواليها مسبخ ويحيط بها رساتيق وقرى وهى فى كورة اصطخر، وبحيرة بدشت ارزن من كورة سابور وطولها نحو عشرة فراسخ وماؤها عذب وربّما جفّت حتّى لا يبقى فيها من الماء إلّا القليل وربّما امتلأت ففاضت نحو عشرة فراسخ وتحتفّ بها القرى والعمارات وعامّة سمك شيراز منها، وبحيرة مور من كورة سابور تعرف بكازرون وطولها نحو عشرة فراسخ أيضا الى قرب مورق وماؤها مالح وفيها صيد كثير ومنافع، وبحيرة الجنكان مالحة وطولها نحو اثنى عشر فرسخا ويرتفع من أطرافها الملح وحواليها قرى الكهرجان وهى من اردشير خرّه وأوّلها من شيراز على فرسخين وآخرها حدّ لخوزستان، وبحيرة الباسفريّة التى عليها دير الباسفريّة طولها نحو ثمنية فراسخ وماؤها مالح وصيدها كثير وفى أطرافها آجام كثيرة ومنها قصب وبردىّ وحلفاء وغير ذلك ممّا يتّسع به أهل شيراز وهى فى كورة اصطخر متاخمة للزرقان من رستاق هزار، فأمّا ذكر مدنها وأحوالها فإنّ اصطخر مدينة وسطة فى وقتنا هذا وسعتها مقدار ميل وهى من أقدم مدن فارس وأشهرها وبها كان يكون ملك فارس حتّى حوّل اردشير الملك الى جور [والآن فقد خرب أكثرها]

ويروى فى الأخبار أنّ سليمن بن داود عليهما السلم كان يسير من طبريّة اليها من غدوة الى عشيّة وبها مسجد يعرف بمسجد سليمن ويزعم قوم من عوامّ الفرس الذين لا يرجعون الى تحصيل أنّ جم الذي كان قبل الضحّاك هو سليمن، وكان فى قديم الأيّام على اصطخر سور قد تهدّم وبناؤهم من الطين والحجارة والجصّ على قدر يسار البانى، وقنطرة خراسان خارج المدينة على بابها ممّا يلى خراسان غير أنّ وراء القنطرة أبنية ومساكن ليست بقديمة، وأمّا سابور فمدينة بناها سابور الملك وهى فى السعة نحو اصطخر إلّا أنّها أعمر وأجمع وأيسر أهلا وبناؤهم نحو أبنية اصطخر وباصطخر وباء لفساد فى هوائها غير أنّ خارج المدينة صحيح الهواء سبخ التربة، ودارابجرد من بناء دارا بن دارا وتفسير ذلك عمل دارا ولذلك سمّى دارابجرد ولها سور عامر جديد كسور جور وعليها خندق تتولّد المياه فيه من نزّ ونجل عليه وعيون تتّصل به وفى هذا الماء حشائش إذا دخلته دابّة أو إنسان التفّت عليه فلا يتهيّأ له عبوره ولا يكاد يسلم منه إلّا بشدّة وجهد، ولها أربعة أبواب وفى وسط المدينة جبل حجارة كأنّه قبّة ليس لها اتّصال بشىء من الجبال وبنيانهم من طين وليس بها فى زماننا كثير أثر للعجم، وأمّا جور فاستحدثها اردشير ويقال أنّ مكانها كان ماء واقفا كالبحيرة فنذر أردشير أن يبتنى مدينة على المكان الذي يظهر الماء به أو بعدوته ويحدث فيها بيت نار فاحتال فى إزالة ماء ذلك المكان بما فتح من مجاريه وابتنى به مدينة جور، وهى قريبة فى السعة من اصطخر وسابور ودارابجرد وعليها سور عامر من طين وخندق ولها أربعة أبواب ممّا يلى المشرق واحد منها يسمّى باب مهر وممّا يلى المغرب باب بهرام وممّا يلى الشمال باب هرمز وممّا يلى الجنوب باب اردشير، وفى وسط المدينة بناء مثل الدكّة يسمّى الطربال

ويعرف بلسان الفرس بايران كنا خره وهو بناء بناه اردشير ويقال أنّه كان من الارتفاع بحيث يشرف منه الإنسان على المدينة وجميع رساتيقها واستحدث بأعلاه بيت نار واستنبط بحذائه من جبل عال ماء حتّى أصعده الى أعلى هذا الطربال كالفوّارة ثمّ ينزل فى مجرى آخر قد بنى من جصّ وحجارة وقد نقضه الناس واستعملوا أكثره وخرب حتّى لم يبق منه إلّا القليل اليسير وكأنّه الطربال الذي بمدينة بلخ فى وسط ربضها وخارج المدينة قريب من السور ويكون أعلاه أكثر من جريب مساحة فى غاية العلوّ من آجرّ وطوب وخبره كالخبر المتقدّم من ذكر الطربال الأوّل، وفى المدينة مياه جارية وهى نزهة جدّا يسير الإنسان منها عن كلّ باب يخرج منه نحو فرسخ فى بساتين وقصور ومتنزّهات فى غاية الحسن والطيبة والنضرة والخضرة وما يطرب الناس الى مثله من المناظر الأنيقة الحسنة [وكان فى هذه البساتين قصور ودور حسة طيّبة فخرب أكثر ذلك]، فأمّا مدينة شيراز فمدينة إسلاميّة بناها محمّد بن القسم بن أبى عقيل ابن عمّ الحجّاج وسمّيت بشيراز تشبيها لها بجوف الأسد وذلك أنّ عامّة المير بتلك النواحى تحمل اليها ولا تحمل منها الى مكان وكانت معسكرا للمسلمين لمّا أناخوا على فتح اصطخر فلمّا افتتحت اصطخر تبرّك محمّد بن القسم بهذا المكان فجعله مدينة وهى نحو فرسخ فى السعة وليس عليها سور يجمعها وهى مشتبكة البناء كثيرة الأهل بها شحنة جيش فارس أبدا ودواوين فارس وعملها وولاة الحرب فيها، وأمّا كارزين فإنّها مدينة صغيرة نحو ثلث اصطخر ولها قلعة وليست من القوّة فى أسبابها والكبر بحيث تذكر بأكثر من هذا وإنّما تذكر لأنّها قصبة قباذخرّه، ومن أجلّ

المدن التى بكورة اصطخر ممّا يلى خراسان كثه وهى حومة يزد وابرقويه وبناحية كرمان الروذان وهريه من شقّ كرمان ومن ناحية اصبهان كرد والسردن، فأمّا كثه وهى حومة يزد فإنّها مدينة على طرف المفازة ولها طيب هواء البرّيّة وصحّته وخصب المدن الجبليّه ولها رستاق يشتمل على رخص والغالب على أبنيتها آزاج الطين وبها مدينة محصّنة بحصن وللحصن بابان من حديد ويسمّى أحدها باب اندور والآخر باب المسجد لقربه من الجامع وجامعها فى الربض ومياههم من القنىّ إلّا نهرا يخرج من ناحية القلعة من قرية فيها معدن الآنك وهى نزهة جدّا ولها رساتيق عريضة خصبة وهى ورساتيقها كثيرة الثمار ولفضل كثرتها ما تحمل الى اصبهان وغيرها رطبة ويابسة، وجبالهم كثيرة الشجر والنبات وخارج المدينة ربض يشتمل على أبنية وأسواق تامّة بالعمارة ويغلب على أهلها الأدب والكتبة ولهم مسجد جامع طيّب، وأمّا ابرقويه فهى مدينة خصبة كثيرة الزحمة تكون نحو الثلث من اصطخر وهى مشتبكة البناء والغالب على بنائها وأبنية يزد الآزاج وهى ناحية قفرة من الشجر قرعاء ليس حواليها بساتين ولا فيما بعد منها وهى خصبة رخيصة الأسعار، والروذان قريبة من ابرقويه فى الشبه والمعنى والأحوال، وهريه أكبر من ابرقويه وهى فى الأبنية وسائر ما وصفت مقاربة لابرقويه غير أنّ لها مياها وثمارا كثيرة تفضل عن أهلها فتحمل الى النواحى ويقدّد منه الكثير الغزير، وكرد مدينة أكبر من ابرقويه وأخصب وبناؤها من طين وهى كثيرة القصور، والسردن أخصب منها وأرخص أسعارا وهى كثيرة الأشجار

والمياه، ومدينة البيضاء أكبر مدينة فى كورة اصطخر وإنّما سمّيت البيضاء لأنّ لها قلعة بيضاء تبصّ من بعد فترى بياضها من أماكن شاسعة وكان معسكر المسلمين يقصدونها فى فتح اصطخر ويسئل بعضهم لبعض عنها فيقول أترى البيضاء فيقول نعم واليها لا يذوق غمضا واسمها بالفارسيّة نسايك وتقارب فى الكبر اصطخر وبناؤهم من طين وهى تامّة العمارة خصبة رطبة يتّسع أهل شيراز بميرتهم، وبكورة سابور [من المدن النوبندجان و] كازرون والنوبندجان أكبرهما، وكورة دارابجرد فأكبر مدينة بها فسا وهى مدينة مفترشة البناء واسعة الشوارع تقارب فى الكبر شيراز إلّا أنّها أصحّ هواء من شيراز وأوسع أبنية منها وبناؤهم من طين وأكثر الخشب فى أبنيتهم السرو وهى مدينة قديمة ولها مدينة عليها حصن وخندق ولها ربض وأسواقها فى ربضها [قد خرب الآن أكثرها] ويجتمع فيها ما يكون فى نواحى الصرود والجروم من الثلج والرطب والجوز والأترجّ الى غير ذلك، وسائر المدن بعد دارابجرد متقاربة فى عمارتها وخصبها، وقد ذكرت مدن اردشير خرّه وأكبر مدينة بها بعد شيراز سيراف وتقارب شيراز فى الكبر وبناؤهم بالساج وخشب يحمل من بلاد الزنج وأبنيتهم طبقات كطبقات مصر فهى على شفير البحر وفى نحره مشتبكة البنيان كثيرة الأهل يبالغون فى نفقات الأبنية حتّى أنّ الرجل من تجّارهم لينفق على داره زيادة على ثلثين ألف دينار من غير أن يستسرف ولا يستنكر ذلك له، وليس فيما يقاربها ويحيط بها بساتين وأشجار وإنّما فواكههم وتوسّعهم وطيب عيشهم بما يصل اليهم من مياه تفرع من جبل مشرف عليهم يدعى جم وهو أعلى جبل بها تشبه الصرود حاله

وسيراف أشدّ تلك النواحى حرّا وأقلّها بردا وقرّا فى أوان الشتاء وحين البرد وبها قوم ذوو يسار ورأيت من أهلها غير نفيس خطير من التجّار، [وأهلها موسرون جدّا حتّى أنّه حكى عن أحدهم أنّه مرض فأوصى فكان ثلث ماله الحاضر عنده ألف ألف دينار غير ما كان له مع المضاربين، ورامشت التقيت بولده موسى فى عدن بتأريخ سنة تسع وثلثين وخمسمائة ذكر أنّ آلات النقرة التى يستعملها وزنت فكانت ألف ومائتى منّا وهو أصغر أولاده وأقلّهم بضاعة ولرامشت أربع خدم ذكروا أنّ كلّ واحد منهم أكثر غناء من موسى ولده ورأيت كاتب رامشت يذكر أنّه لمّا خرج من بلد الصين مذ عشرين سنة كانت بضاعته خمس مائة ألف دينار وهو علىّ النيلىّ من سواد الحلّة فإذا كان كاتبه بهذه الكثرة فكيف يكون هو وهو الذي رفع ميزاب الكعبة وكان نقرة وجعل مكانه ذهبا ولبّسها بالثياب الصينىّ التى لا يعرف أحد قيمتها وبالجملة لم أسمع أنّ تاجرا فى زماننا هذا وصلت حاله وماله الى ما شمل عليه حال رامشت فى كثرة المال واليسار والجاه العريض،] وقد تقدّم ذكر الرجان من أنّها مدينة بحريّة جبليّة سهليّة برّيّة بينها وبين البحر مرحلة، وتوّج مدينة شديدة الحرّ أيضا فى وهدة بناؤها طين كثيرة النخيل والبساتين تضاهى النوبندجان فى أكثر أحوالها وشأنها، وبقرب النوبندجان شعب بوّان ويكون مقدار فرسخين قرى ومياها متّصلة قد غطت الأشجار القرى حتّى لا يكاد يراها الإنسان إلّا أن يدخلها وهو أنزه شعب بفارس، وجنّابه وسينيز ومهروبان على البحر وفى حرّها شدّة فادحة وبها نخيل وما يكون فى بلد الجروم من الفواكه، ذكر المسافات بفارس، فالطريق من شيراز الى سيراف أن تخرج من شيراز الى كفره قرية خمسة فراسخ ومن كفره الى نخذ قرية خمسة فراسخ ومن نخذ الى كوار غلوة وهى مقسم ماء مدينة كوار ومن نخذ الى البيمجان قرية أربعة فراسخ ومن البيمجان الى جور ستّة فراسخ ومن

جور الى دشت شوراب خمسة فراسخ ومنها الى خان آزاذمرد ستّة فراسخ وهو خان فى صحراء قدر ثلثة فراسخ وهذه الصحراء كلّها نرجس مضعّف ومن خان آزاذمرد الى كيرند قرية ستّة فراسخ ومنها الى مى قرية ستّة فراسخ ومن مى الى رأس العقبة ستّة فراسخ بمنزل يعرف باذركان ومن اذركان الى بركانه خان أربعة فراسخ ومن بركانه الى سيراف المدينة نحو سبعة فراسخ ويكون الجميع ستّين فرسخا، والطريق من شيراز الى يزد وهو طريق خراسان فمن شيراز الى الزرقان ستّة فراسخ ومن الزرقان وهى منازل على واد عذب الى اصطخر ستّة فراسخ ومن اصطخر الى تير قرية أربعة فراسخ ومن تير الى كمهنك ثمنية فراسخ ومن كهمنك الى قرية بيذ ثمنية فراسخ ومن قرية بيذ الى ابرقويه مدينة اثنا عشر فرسخا ومن ابرقويه الى قرية الأسد ثلثة عشر فرسخا ومن قرية الأسد وهى قرية ذات حصن الى قرية الجوز ستّة فراسخ ومن قرية الجوز الى قلعة المجوس قرية ستّة فراسخ ومن قلعة المجوس الى مدينة كثه حومة يزد خمسة فراسخ ومن يزد الى انجيره موضع فيه قباب وعين ماء عليها أصول تين وهى آخر عمل فارس ستّة فراسخ وليس بعدها عمل لفارس بوجه ويكون الجميع ثمنين فرسخا، والطريق من شيراز الى جنّابه فمن شيراز الى خان الأسد وهو على نهر السكان ستّة فراسخ ومن الخان الى دشت ارزن خان أربعة

فراسخ ومن دشت ارزن الى تيره قرية أربعة فراسخ ومن تيره الى كازرون مدينة ستّة فراسخ ومن كازرون الى قرية دريز أربعة فراسخ ومن قرية دريز الى رأس العقبة خان أربعة فراسخ ومن رأس العقبة الى توّج المدينة أربعة فراسخ ومن توّج الى جنّابه اثنا عشر فرسخا ويكون الجميع أربعة وأربعين فرسخا، والطريق من شيراز الى السيرجان فمن شيراز الى اصطخر اثنا عشر فرسخا ومن اصطخر الى زياداباذ قرية من رستاق خفرز ثمنية فراسخ ومن زياداباذ الى كلودر ثمنية فراسخ ومن كلودر الى الجوبانان قرية بها بحيرة ستّة فراسخ ومن الجوبانان الى قرية عبد الرحمن ستّة فراسخ وهى مدينة تسمّى اباذه ومن قرية عبد الرحمن الى قرية الآس مدينة تسمّى البوذنجان ستّة فراسخ ومنها الى صاهك مدينة ثمنية فراسخ ومن صاهك الى رباط السرمقان وهو رباط كالخان ثمنية فراسخ ومنه الى بشت خم رباط أيضا تسعة فراسخ ومن بشت خم الى السيرجان مدينة كرمان تسعة فراسخ، ورباط السرمقان من حدّ فارس وما بعده من حدّ كرمان فجميع الطريق من شيراز الى السرمقان اثنان وستّون فرسخا والى السيرجان من السرمقان ثمنية عشر فرسخا، والطريق من شيراز الى جروم كرمان فمن شيراز الى خان ميم قرية من رستاق الكهركان سبعة فراسخ ومنه الى خورستان مدينة سبعة فراسخ ومن خورستان الى منزل يعرف بالرباط أربعة فراسخ ومنه الى كرم مدينة أربعة فراسخ ومن كرم الى فسا خمسة

فراسخ ومن فسا الى طمستان مدينة أربعة فراسخ ومن طمستان الى حومة الفستجان مدينة ستّة فراسخ ومن الفستجان الى الدراكان مدينة أربع فراسخ ومنها الى المريزجان مدينة أربعة فراسخ ومن المريزجان الى سنان مدينة أربعة فراسخ ومنها الى دارابجرد فرسخ ومنها الى زم المهدىّ خمسة فراسخ ومنها الى رستاق الرستاق مدينة خمسة فراسخ ومنها الى فرج مدينة ثمنية فراسخ ومنها الى تارم مدينة أربعة عشر فرسخا والجميع من شيراز الى تارم اثنان وثمنون فرسخا، والطريق من شيراز الى اصبهان فمنها الى هزار مدينة ستّة فراسخ ومنها الى مايين مدينة ستّة فراسخ ومن مايين الى كسنا مرصد ستّة فراسخ ومنها الى كنار قرية أربعة فراسخ ومن كنار الى قصر ابن اعين قرية سبعة فراسخ ومنها الى اصطخران قرية سبعة فراسخ ومنها الى خان روشن قرية سبعة فراسخ ومنها الى كرد قرية سبعة فراسخ ومن كرد الى كزه ثمنية فراسخ ومن كزه الى خان لنجان سبعة فراسخ ومنها الى اصبهان سبعة فراسخ، وحدّ فارس الى خان روشن وبينهما ثلثة وأربعون فرسخا ويكون الجميع الى اصبهان ثلثة وسبعين فرسخا، والطريق من شيراز الى خوزستان فمن شيراز الى جويم مدينة خمسة فراسخ ومن جويم الى خلّار قرية أربعة فراسخ ومن خلّار الى الخراره قرية كبيرة قليلة الماء خمسة

فراسخ ومن الخراره الى الكركان قرية خمسة فراسخ ومن الكركان الى النوبندجان مدينة كبيرة ستّة فراسخ ومنها الى الخوبذان قرية أربعة فراسخ ومنها الى درخيذ قرية أربعة فراسخ ومنها الى خان حمّاد قرية أربعة فراسخ ومنها الى بيذك قرية ثلثة فراسخ ومنها الى قرية العقارب وتعرف بهبر أربعة فراسخ ومنها الى راشتن أربعة فراسخ ومن راشتن الى الرجان سبعة فراسخ ومن الرجان الى سوق سنبيل ستّة فراسخ والحدّ قنطرة ثكان من الرجان على غلوة، فجميع الطريق من شيراز الى الرجان أحد وستّون فرسخا، وأمّا المسافات بين المدن الكبار بفارس فمن فسا الى كارزين ثمنية عشر فرسخا ومنها الى جهرم عشرة فراسخ والى كارزين ثمتية فراسخ، وقد مرّ أنّ من شيراز الى اصطخر اثنى عشر فرسخا ومن شيراز الى كوار عشرة فراسخ ومن شيراز الى جور على كوار عشرون فرسخا، ومن شيراز الى فسا ستّة وعشرون فرسخا ومن شيراز الى البيضاء ثمنية فراسخ ومن شيراز الى دارابجرد خمسون فرسخا وقد مرّ أنّ من شيراز الى سيراف ستّون فرسخا ومن شيراز الى النوبندجان خمسة وعشرون فرسخا ومن شيراز الى يزد أربعة وسبعون فرسخا ومن شيراز الى توّج اثنان وثلثون فرسخا ومن شيراز الى جنّابه أربعة وأربعون فرسخا ومن شيراز الى الرجان ستّون فرسخا وقد مرّ ذلك، ومن شيراز الى سابور خمسة وعشرون فرسخا ومن شيراز الى خرمه أربعة عشر فرسخا ومن شيراز الى جهرم ثلثون فرسخا،

النص من طبعة ليدن، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صورة الأرض»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.