تجاوز إلى المحتوى

من «معجم ما استعجم» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

حسمى

بكسر أوّله، وبالميم، مقصور، على بناء فعلى: موضع من أرض جذام. ويقال إنّ الماء بقى بحسمى بعد نضوب الماء فى الطوفان ثمانين سنة، وبقيت منه بقيّة إلى اليوم، فهو ماء حسمى. ذكره ابن دريد وغيره؛ وانظره فى رسم غيقة، وقال عنترة:

سيأتيكم عنّى وإن كنت نائيادخان العلندى دون بيتى مذود
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هديكم خير أبا من أبيكم»
قصائد من قيل امرئ يحتديكموأنتم بحسمى فارتدوا وتقلّدوا

يخاطب بنى فزازه، فدلّ أن حسمى من ديارهم، وقد تقدّم من قول ابن دريد وغيره، أنها من مياه جذام، وهو الصحيح؛ وفيه أغار الهنيد الصّلعىّ، وصليع بطن من جذام، على دحية الكلبىّ، وقد نزل واديا من أوديته يقال له شيار، وهو منصرف من عند قيصر، حين بعثه رسول الله ﷺ، فكان ذلك سبب بعثه رسول الله ﷺ زيد بن حارثة فى سريّة إلى حسمى، فأصاب من جذام، وقتل الهنيد بالفضافض من ديارهم.

هكذا قال محمد بن جرير الطّبرىّ. والعلندى: جبل لم يرقط إلا والدّخان خارج من رأسه؛ يريد بذلك شعره. وقوله (يحتديكم): يريد: يطلبكم.

وفى رسم مرّان، أن حسمى من الجزيرة فى شعر ابن أحمر:

فلله من يسرى ونجران دونهإلى دير حسمى أو إلى دير ضمضم
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «ألم ترم الأطلال من حول جعشم»

قال: ودير حسمى ودير ضمضم: بالجزيرة، فدلّ هذا التفسير، ودلّ قول عنترة، أنّ حسمى موضع آخر فى غير ديار جذام. وقال القتبىّ: ومن رواية أسيد بن عبد الرحمن الخثعمى عن سهل بن معاذ الجهنىّ، عن أسامة،

أنه سمع النّبيّ ﷺ يقول: (بشّر ركيب السّعاة بقطع من جهنّم مثل قور حسمى).

قال: وحسمى: بلد جذام.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.